كانت تلك جولات قمت بها في موضوع سيرة ابن قتيبة وتكوينه العلمى ومنهجه في كتابه تأويل مختلف الحديث. وقد أفضت هذه الدراسة الى جملة من النتائج يمكن اختزالها فيما يلى:
1 ـ يمثل كتاب"تأويل مختلف الحديث"صورة مصغرة للصراع الحاد الذى كان قائما بين المتكلمين وأهل السنة.
2 ـ أن الذى أوقع بعض أهل الكلام في آثارة بعض الاشكال حول بعض الاحاديث، وادعاء وقوع التناقض والتعارض بين أحاديث آخرى لا يخرج عن أحد أمرين:
أولهما: نظرتهم إلى النص مجردا عن سياقه، وليس نجاف ما للسياق من دور في تحديد المعنى الحقيقى المراد من النص، فإن إغفال دور السياق في هذه العملية يفض بالدراس إلى التقسيم في تفسير النص ولا يسلم باحال من الغلط في ايضاح معناه والكشف عن المراد منه.
ثانيهما: عدم اعتدادهم بالسند، فكم من حديث صح أسناده فلم يكثروا به، وكان حريا بهم أن يقدروا الاسناد حق قدره، وأن يراعوا حق مراعاته ... وقد أفض بهم ذلك إلى انكار أحاديث اتفق أهل العلم على صحة نسبتها إلى رسول الله، وذلك تعصبا لآرائهم المذهبية.
3 ـ لقد تعسف بروكلمان اذ زعم أن تفسيرات ابن قتيبة متصنعة ويائسة، فقد أبانت هذه الدراسة عن أن تفسيرات ابن قتيبة مبرأة من التصنع واليأس وليس فيها شئ من التكلف، وانما حمل بروكلمات على ما قال: رغبته في الانتصار لمزاعم اولئك المتكلمين الطاعنين في الحديث وأهله ورد الاعتبار لآرائهم المتهافتة التى لاحظ لها من الوجاهة ولا تمت إلى الصحة بصلة.
4 -لقد كان ابن قتيبة في ردوده ومناقشته لاعتراضات المتكلمين على بعض الاحاديث، صاحب منهج علمى قويم، اذ كان يستمد ادواته في التفسير من القرآن والسنة ومن الشعر والتوراه والانجيل وذلك امعانا في رغبته في الإنابة عن تاهفت ادعاءت هولاء والكشف عن منساد من منه فيها زعموه.
5 ـ انحصر ما أثاره المتكلمون من اشكالات واعتراضات على بعض الاحاديث في قضايا العقيدة -وذلك أننا نرى ان اكثر الأحاديث إلى أنكروها تقلق بالتوضيح وصفات الله تعالى، واسمائه وقدرته ونعيم أهل الجنة، وعذاب أهل النار وعذاب الرزاح واللوح المحفوظ وغير ذلك من الاصور إلى منت أصول الدين وألى لا يعلمها بنى إلا بوحى من الله تعالى.