لامراء في أن الشعر اداة من الادوات الفنية التى تعتمد في تفسير النص الشرعى قرآنا كانا أو حديثا نبويا، ومما على ذكر ويشهد له ما حفلت به كتب التفسير وشروحات كتب التفسير من نصوص شعرية استند اليها اهل العلم في الابانة عن معنى هذا النص أوذاك.
ولقد كان الشعر اداة من الادات التى أخذ بها ابن قتيبة في درء التعارض ودفع التناقض الذى ادعى طائعة من أهل الكلام وقوعه بين بعض الاحاديث النبوية، جعله من المواضع التى استرشد فيها بالشعر للرد على اؤلئك الطاعنين في الحديث والمحدثين:
ادعى بعض أهل الكلام: أن بين قول النبى صلى الله عليه وسلم: صلة الرحم تزيد في العمر.
وقول الله تعالى: فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. تناقضا بينا، فقالوا: كيف تزيد حالة الرحم في أجل لا يتأخر عنه ولا يتقدم؟
وقد انبرى ابن قتيبة للرد على هذا الادعاء، فقال: ونحن نقول: إن الزيادة في العمر، تكون بمعنين: أحدهما: السعة والزيادة في الرزق، وعافية البدن، وقد قيل: الفقر، هو الموت الأكبر. [1]
وللتدليل على هذا المعنى. اعنى التدليل على جواز استعمال الفقر لإفادة معنى الموت. ساق ابن قتيبة تصاحد يثيا ثم اتبعه بنص شعرى فقال:
وجاء في بعض الحديث"إن الله تعالى أعلم موسى عليه السلام انه يميت عدوه، ثم رآه بعد سيف الخوص."
فقال: يارب، وعدتنى أن تميته. قال: قد فعلت، وقد أفقرته.
وقال الشاعر: ... ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الحياء
يعنى: الفقير
فلما جاز أن يسمى الفقير موتا، ويجعل نقصا من الحياة، جاز أن يسمى الفنرا حياة، ويجعل زيادة في العمر. [2]
(1) تأويل مختلف الحديث ص 189
(2) تأويل مختلف الحديث: ص 189