الصفحة 48 من 70

أولا - تفسير الحديث بالقرآن:

زعم بعض أهل الكلام أن في قوله صلى الله عليه وسلم: والذى نفسى بيده لأقصى بينكما بكتاب الله خلاقا لكتاب الله عز وجل، لأنه عليه الصلاة والسلام قضى بالرجم والتؤيب، وليس للرجم والتؤيب ذكر في التنزيل

وقد ابن قتيبة هذا الزعم مستمر شدا في ذكر بالقرآن فقال: ونحن نقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد بقوله: لأقضين بينكما بكتاب الله. ها معنى القرآن (وانما اراد لأقضين بينكما، بحكم الله تعالى) والكتاب يتعرف على وجوه:

منها: الحكم، والفرض، كقوله عز وجل (كتاب الله عليكم وأجل لكم ما وراء ذلكم) أى فرض عليكم وقال: كتب عليكم القصاص. اى فرض عليكم.

وقال: وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال. أى: فرضت.

وقال تعالى: (وكتبنا عليكم فيها أن النفس بالنفس) أى: حكمنا، وفرضنا. [1]

ومن صورا أخذه بالقرآن أيضافا تحديد المعنى الصحيح للحديث: ما رد به على قوله بعض المتكلمين اد قالو: ان رجلا قال لبنه (اذا انامت فأرقولى، ثم اذ رونى في اليم، لعلى أجل الله) ففعلوا ذلكم، فجمعه الله، ثم قال له: ما عملكم على ما فعلت؟ قال مخافتكم يارب، فغفوا الله له. ثم قالوا: وهذا كافرا، والله لا يفؤ لكافر. ولذلك جاء القرآن [2]

رد ابن قتيبة على هذا التوجيه لمعنى الحديث بقوله: ونحن نقول فى (أجل الله) انه بمعنى (أفوت الله) .

تقول: ضلت كذا وكذا وأضلته - ومنه قول الله تعالى في كتاب لا يضل ربى ولا ينسى [3] . أى لا يفوت ربى. وهذا رجل مؤمن بالله مقربه، خائق له، إلا أنه جعل صفة من صفاته، فظن أنه إذا أحرق ذرى الربح أنه يفوت الله تعالى، فغفر الله تعالى له بمعرفته تأنيبه وبمخافته من عذابه، جعله بهذه الصفة من صفاته.

وقد يغلط في صفات الله تعالى، قوم من المسلمين ولا يحكم عليهم بالنار بل ترجا أمورهم إلى من هو أعلم بهم وبنياتهم [4] .

(1) تأويل مختلف الحديث ص 93 - 94

(2) تأويل مختلف الحديث ص 889.

(3) سورة طه أية (52) .

(4) تأويل مختل الحديث ص 111 - 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت