الباب الأول
ابن قتيبه
شخصيته و سيرته و آثاره العلمية
الفصل الأول
شخصية ابن قتيبه و سيرته
[1] نسبه و مولده:
هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبه الدينوري [1] ، وقيل المروزي [2] ، ولد سنة 213 هـ - 828 م لأب فارسي من مدينة مروحاخرة خراسان، و قد اختلف المؤرخون في تعيين المدينة التي ولد بها فقال السمعاني والقفطي والخطيب: أنه ولد ببغداد، وقال ابن النديم و ابن الثير: ولد بالكوفة، و قد اتفقوا جميعا على أنه نشأ ببغداد التي كانت تموج وقتئذ بأكابر العلماء في كل فن و تهوى إليها أفئدة المثقفين و المتعلمين من كل حدب وصوب.
[2] نشأته:
كان ابن قتيبه على استعداد لاستيعاب ما كانت بغداد تموج به من علوم ومعارف، فتقاقت نفسه إلى أن يتعلق من كل علم بسبب، و أن يغرب فيه بسهم، فها هو يحدث عن نفسه فيقول:"و كنت في عنفوان الشباب، و تطلب الآداب، أحب أن أتعلق من كل علم بسبب، و أن أضرب فيه بسهم" [3] .
كان ابن قتيبه منذ شبابه الباكر: ذا نفس طلعة، تواقة إلى المعرفة، مما كون لديه ملكة حب الاطلاع و التحصيل، فدفعه ذلك إلى أن يغشرا مجالس علماء أهل الحديث والتفسير والفقه، والنمو بالغة والكلام، والأدب، والتاريخ.
وفضلا عن هذا، فقد درس الفارسية و أجادها، و قرأ التوراة و الإنجيل، وهكذا امتزجت لديه الثقافات المختلفة و تناهت إليه المعارف المتنوعة، حتى بات رأسا في العربية واللغة والفقه و الأخبار و أيام الناس.
(1) مراتب النحويين ص 136 - الفهرست ص 115 - تاريخ بغداد ج 10 ص 170.
البداية و النهاية ج 11 ص 48 - بغية الوعاة في طبقات اللغويين و النجاة ص 291.
(2) تاريخ بغداد ج 10 ص 170.
(3) تأويل مختلف الحديث ص 74.