الصفحة 12 من 70

[7]ذكر خبر وفاته:

قضى ابن قتيبة الشطر الأكبر من حياته في"بغداد"يطلب العلم، و يتولى التدريس فيها،

ويعكف على التضيق و التاليف.

و تركها من قصير عمل خلالها قاضيا لمدينة"ديثور"بتزكية من الوزير أبي الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان، وزير المتوكل، و ابنه المعتمد، ولذلك قيل له: الدينوزي.

ثم عاد من"ديثور"إلى بغداد، و أقام فيها حتى مات سنة 276 هـ، وفقا لما ذهب إليه كثير ممن ترجموا له، أذكر منهم (ابن كثير) [1] و (الذهبي) [2] و (ابن العماد الحنبلي) [3] و (السيواحي) [4] و (كارل بروكلمان) [5] و بمثل ذلك قال أبو القاسم إبراهيم بن أيوب الصائغ - تلميذ ابن قتيبة - فيما نقله عنه الخطيب في تاريخه [6] وقد قص قصة وفاته مفصلة، فهو أجدر بأن تكون روايته أثبت من غيرها، إذ هو أعرف بأمره و أبصر بحاله.

ومن الغريب أن نجد أن الخطيب راوي هذه الرواية عن أبي القاسم الصائغ، يذكر في سنة وفاة ابن قتيبة أنها كانت سنة سبعين و مائتي [7] ، و كأنه لم يلق إلى هذه الرواية، وذلك ربما لانها لم تصح لديه لاسيما و ان الخطيب من رجال الحديث بل هو من المتمرسين في علوم الحديث و بصره بالحديث و علمه و رجاله لا يخفى.

و بمثل ما ذهب إلأيه الخطيب هنا، قاله ابن النديم في فهرسته [8] ، و لم أرمي أهل التراجم من وافقها على ما ذهب إليه وجاء في"طبقات النحويين"لابي بكر محمد بن الحسن الابيدي المتوفى سنة 375 هـ: إن ابن قتيبة توفى سنة ست و تسعين و مائتي"."

و لا شك أن"تسعين"محرفة عن"سبعين" [9] .

هذا، و إذا كان أهل التراجم مختلفين في تعيين سنة وفاة ابن قتيبة، فإنهم متفقون على أن وفاته مانت بسبب هريسة أكلها، فأصابته حرارة، ثم صاح صيحة شديدة، ثم أغمى عليه إلى وقت صلاة الظهر، ثم اضطرب ساعة، ثم هدأ، ومازال يتشهد إلى وقت السحر، ثم مات [10]

(1) البداية و النهاية ج 11 ص 48.

(2) الجرفي خبر من غير ج 1 ص 397.

(3) شذرات الذهب ج 2 ص 170.

(4) بغية الوعاة في طبقات اللغويين و النجاة ص 291.

(5) تاريخ الأدب العربي - بروكلمات ج 2 ص 224.

(6) تاريخ بغداد ج 10 ص 170.

(8) الفهرست لابن النديم ص 115.

(9) تأويل مشكل القرآن - مقدمة المحقق. ص 33.

(10) تاريخ بغداد ج 10 ص 170 - 171.

البداية و النهاية ج 11 ص 48 - 49.

ميزان الاعتدال في نفق الجال ج 3 ص 217. ... بغية الوعاة في طبقات اللغويين و النجاة ص 291.

النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة ج 3 ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت