الصفحة 11 من 70

وتابع الإمام الذهبي على ذلك ابن العماد الحنبلي فقال: هذا - يعني قول الحاكم - بغي وتخرص.

وبالجملة فإن جمهور أهل العلم من اهل التاريخ و التراجم و من أهل اللغة والنحو مجمعون على وصف ابن قتيبة بالصدق و الثقة و الأمانة و النقل و السداد في الرأي والوجاهة في الموقف.

وفي ضوء كل هذا أقول: إن ابن قتيبة في زمرة أهل السنة معدود، وفي مسلكهم مورود، وهو أجل من أن ينسب إلى الميل إلى بعض أهل الضلال و الابتداع، واسمى من أن يرمي بالكذب والتشبيه.

قال محقق كتاب"القرطبي":"و الحق أنه من أهل السنة، مؤيد لهم، وهو من الصدق، و الورع بالمكان الأسمى، و إلى ذلك ذهب أكثر العلماء".

و هكذا، نخلص إلى القول:

إن القائلين بتجريح ابن قتيبة و اتهامه، كانت تعوزهم الحجة القوية و البينة الظاهرة، فقد بدا وظهر ان تعدد الأقوال لا بقدر و ان تكون مجرد دعاوى بغير دليل، مما أفقدها مصداقيتها.

والحق أن ابن قتيبة من الراسخين في علوم اللغة و الشعر و الفقه و التاريخ و أيام الناس، كما تقدم.

ولا يسعنى هنا إلا أن أقرر ما تقدم لي قوله: إن هذا الإمام من اهل الفضل و الثقة والصدق والأمانة.

و حسب النظر في اقوال الفحول و الفطاحل عنه، فإنها قاضية بما قلته شاهدة لصفته و حسبنا الله و نعم الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت