رابعا: تفسير الحديث بما ورد في الكتب السماوية المقدسة:
كان ابن قتيبة على إطلاع واسع على الكتب السماوية المقدسة- وخاصة منها التوراه والأنجيل يؤكد على ذلك ما حوته مؤلفاته من نصوص اقتبسها من هذين الكتابين السماويين المقدسين وكان يسوق تلك النصوص قاصدا بها إلى الإيضاح والتفسير.
ولقد جرى على هذا المنهج في معرض رده على الطاعنين في الحديث وأهله، فكان يورد نصوصا من التوراه قصد الاستزادة من البيان والتوضيح، وهذه مواضع أذكرها لتقرير ما ذكرته عن أخذ ابن قتيبة بنصوص تورايته في تفسر الحديث.
أنكر طائفة من أهل الكلام قول النبى صلى الله عليه وسم: خمس فواسق يقتلى في الحل والحرم والغرب والحدأة والكلب، والحية، والفأرة إذ قالوا: لو قال: أقتلوا هذه الخمسة وخمسة معها، لجاز ذلك في التعبد. فأما أن تقتل لأنها فواسق، فهذا لا يجوز لأن الفسق والهدى لا يجوز على شئ من هذه الأشياء.
وللرد على هذا المطعن المتهافت قال ابن قتيبة: قرأت أيضا في التوراة أن الله عز وجل قال لآدم - حين خلقه- كل ما شئت من شجر الفردوس ولا تأكل من شجرة علم الخير والشر، فإنك يوم تأكل منها تموت، يريد أنك تتحول إلى حال من يموت [1] .
وكانت الحية أعزم دواب البر، فقالت للمرأة: إنكما لا تموتان إن أكلتما منها، ولكن أعينكما تتفتح وتكونان كالألهة تعلمان الخير والشر [2] .
فأخذت المرأة من ئمرتها فأكلت وأطعمت بعلها، ففتحت أبصارها وعلما أنهما عريانان، فوصلا من ورق التين واصطصفاه ازارا ثم سمعا صوت الله تعالى في الجنة، حين تورك النهار فاختبأ أدم وأمرأته في شجر الجنة فدعاهما.
فقال آدم: سمعت صوتك في الفردوس ورأيتنى عريانا فاختبأت منك.
فقال: ومن أراك أنك عريان، لقد أكلت من الشجرة التى نهيتك عنها.
فقال: أن المرأة أطعمتنى.
(1) تأويل مختلف الحديث ص 130
(2) تأويل مختلف الحديث ص 131.