وقالت المرأة: إن الحية أطغتنى.
فقال الله جل وعز للحية: من أجل فعلك هذا، فأنت ملعونة وعلى بطنك تمشين وتأكلين التراب، وسأغرى بينك وبين المرأة وولدها فيكون يطأ رأسك وتكونين أنت تلدغين بعقبه.
وقال للمرأة: وأما أنت فأكثر أوجاعك وأحبائك وتلدين الأولاد بالألم وتردين إلى بعلك حتى يكون سلطا عليك.
وقال لأدم صلى الله عليه وسلم، ملعونة الأرض من أجلك وتنبت الحاج والشوك وتأكل منها بالشقاء ورشح جبيك حتى تعود إلى التراب من أجل أنك تراب.
قال أبو محمد: إنما ترى أن الحية أطغت وأخترعت فعلنها الله تعالى وغير خلتها وجعل التراب رزقها [1] .
قال أبو محمد: إنما يجوز أن تسمى هذه فاسقة وعاصية وكذلك الغراب بمعصيته نوحا صلى الله عليه وسلم [2] وهذا الذى ساقه ابن قتيبه وجيه ومتقبل لملاءمته المقام فلا وجه إذا لعدن قبوله.
قال بعض أهل الكلام: رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر عمرو بن العاص أن يقضى بين قوم، وأن عمرا قال له: أقضى، يا رسول الله، وأنت حاضر؟.
فقال له: اقضى بينهم، فإن أحسبت. فلك عشر حسنات، وإن اخطأت، فلك حسنة واحدة.
وقد اعترضوا على هذا الحديث فقالوا: وهذا الحكم لا يجوز على الله تبارك وتعالى. [3] وذلك أن الجتهاد الذى يوافق الصواب من عمرو: هو الا جتهاد الذى يوافق الخطأ، وليس عليه أن يصيب انما عليه أن يجتهد، وليس يناله في موافقة الصواب من العمل، والقصة، والعناية، والاحتمال المشقة، الا ما يناله، في موافقته الخطأ.
فبأى معنى يعطى في أحد الاجتهادي من حسنة، وفى الآخر عشرا؟
(1) تأويل مختلف الحديث ص 131.
(2) تأويل مختلف الحديث ص 131.
(3) تأويل مختلف الحديث ص 137.