الصفحة 62 من 70

وقد تصدى ابن قتيبة لدفع هذا الاشكال المثار حول الحديث فقال: ونحن نقول إن الاجتهاد مع موافقة الصواب، ليس كالاجتهاد مع موافقة الخطأ ... ولكنا نقول: إن من وراء اجتهاد كل امرئ توفيق الله تعالى، وفى هذا كلام يطول، وليس هذا موضعه.

وقد يستوى الناس في الأعمال، ويفضل الله عز وجل من يشاء، فإنه لا دين لأحد عليه، ولاحق له قبله. [1]

ثم قال: اى ابن قتيبة - موردا نصامى الا نحيل يشهد لصحة ما ذكره: وقرأت في الأنجيل: أن المسيح عليه السلام، قال للحواريين"مثل ملكوت السماء، مثل رجل، فرج غلسا، يستأجر عمالا لكرمه، فشرت لكل من عامل دينارا في اليوم، ثم أرسلهم إلى كريمه."

ثم خرج في ثلاث ساعات، فرأى قوما بطالين في السوق، فقال: اذهبوا أنتم أيضا إلى الكرم فغنى سوف اعطيكم الذى ينبغى لكم فانطلقوا.

ثم خرج في ست ساعات، وفى تسع ساعات وفى احدى عشر ساعة ففعل مثل ذلك.

لما امسى قال لامينة: اعط العمال اجورهم ثم ابدا باخرهمن حتى بلغ اولهمز

فاعطاهم فسوى بينهم في العطية فما اخذوا حقوقهم سخطوا على رب الكرم وقالوا غنما عمل هؤلاء ساعة واحدة فجعلتهم اسوتنا في الأجرة.

فقال ك ابى لم اظلمكم أعطيتكم الشرط وجدت لهؤلاء والمال مالى أصنع به ما أشاء. كذلك يكون الأخرين، الآخرون الأولين [2] .

ومما أدعى فيه بعض الكلام أيضا التعارض قول النبى صلى الله عليه وسلم ترون ربكم يوم القيامة ما ترون القمر ليلة البدر، لا تظلون في رؤيته. فقد زعموا أنه متناقض مع قوله تعالى: {تدركه الأبصار وهو يدرك الإبصار} وقالوا: ليس يجوز في حجة العقل، أن يكون الخالق يشبه المخلوق في شئ من الصفات، وقد قال موسى عليه السلام: {رب أرنى أنظر إليك قال لا ترانى} .

وأدعوا أن هذا الحديث على فرض صحته- يتعين أن يكون المراد بالرؤية فيه العلم كما قال الله تعالى. ألم ترالى ربك كيف من الظل. وقال أمل تعلم أن الله على كل شئ قدير [3] .

(1) تأويل مختلف الحديث ص 138

(2) تأويل مختلف الحديث ص 139.

(3) تأويل مختلف الحديث ص 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت