الصفحة 28 من 70

قال الدكتور أحمد صقر في مقدمة تحقيقه لكتاب"تأويل مشكل القرآن"وهو - يغى كتاب تأويل مختلف الحديث"كتاب فريد، تحدث فيه عن موقف علماء الكلام من أهل الحديث، وما تحدثوا عنهم به: من شتى التهم والمثالب، وعرض بالنقد لما ذهب إليه النظام: من اعتراض على أبى بكر وعمر وعلى، وطعته على ابن مسعند وحذيفة وأبى هريرة، ونقد كذلك ثمامة بن الأشرس. ومحمد بن الجعم بالرمكى، والجاحظ، وأبا هذيل العلاف، وغيرهم: وعرض لأهل الرأى، وأبان عن منابدتهم للكتاب والسنة، وأدار الجزء الأكبر من كتابه على الأحاديث: التى أدى عليها التناقض والاختلاف ومخالفة القرآن: والأحاديث التى زعموا أن النظر يدفعها وحجة العقل تدمغها: فكشف عن معانيها التى حرفهم عن فقهها الصونى الجموح، ولفتهم عن وجه الحق فيها إلحاد الضمائر والقلوب والعقول [1] ."

ويقول الأستاذ الدكتور محمد زغلول سلام في معرض بيان موضوع هذا الكتاب: تقوم فكرة الكتاب على الرد على الطاعنين في الحديث والمحدثين من المتكلمين والمقزاة وقد تعرض فيه بصورة عامة لمعقتدات المتكلمين ومعتقدات أهل السنة وحاول أن يطعن في أقوال أئمة المعتزلة أمثال عمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء، والنظام والجاحظ، ويرد هجومهم على أصحاب الحديث والمفسرين.

ولقد بينا مواطن الخلاف بين الفريقين وذكرنا أنه يدور بصفة خاصة حول الذات الألهية والصفات ثم يتعلق بهامة أحاديث وتأويلات.

ويأخذ المحدثون بالأخبار والحديث، فيفسرون بها آيات القرآن ولا يأخذون بالتأويل الاجتهادى كما يفعل المعتزلة وأهل النظر، لذلك كان المفسرون الأولون لا يخرجون عن نطاق اللغة والآلات الألفاظ الظاهرية وأخذ المعتزلة عليهم ذلك لأنه لا يخرجهم أحيانا إلى كثير من اللبس والخلط بل إلى التشبيه وأثبات صفات الله تعالى كصفات الخلق، وهو منزه عنها.

ولم يطلق المحدثون هجمات المعزلة، وسخريتهم فهاجموهم بالمثل قال أبو يوسف من طلب المال بالكلام أفلس، ومن طلب الدين بالكلام تزندق. وقال شاعرهم

(1) تأويل مشكل القرآن: مقدمة المحقق الأستاذ/ أحمد صقر ص 21 - 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت