الصفحة 29 من 70

ولا تصحبن أخا بدعة ... ولا تسمعن له الدهر قيلا

فإن مقالتهم كالظلال ... توشك أفياؤها أن تزولا

وأوضح للمسلمين السبيل ... وكان الرسول عليهم دليلا

أناس بهم ريبة في الصدور ... ويخفون في الجوف منها غليلا

إن أحدثوا بدعة في القرآن ... تعادوا عليها فكانوا عدولا

ويشير ابن قتيبة فيعرض لأقوالهم ومحجمهم ويرد عليها ويبدأ بالقول في تفسير القرآن فيرد عليهم تأويلهم ويقول"وفسروا القرآن بأعجب تفسير، سويردون أن يرده إلى مناهجهم ويعملوا التأويل على نحلهم ومن عجائب تأويلهم عنده أنهم يشهدون بالشعر المجهول قائله على القرآن. كما أنهم في رأيه يخضون ما جاء به القرآن عن اليوم الأخر والملائكة وما شاكلها للقياس. وفى أشياء لا تخضع عنده لمنطق العقل والحس"فإن معانى الكتاب والسنة، وما أودعاه من لطائف الحكمة، وغرائب اللغة لا يدرك بالطفرة والتولد، والعرض والجوهر والكيفية والأينية، ولو ردوا المشكل منها إلى أهل العلم بها وضح لهم المنهج وأتسع المخرج [1] . فهذه أشياء يجب التسليم بها كاوردت بذلك الأخبار والآثار الموقوف بها عن النبى وصحابته [2] .

يقف المتكلمون أمام الأخبار والأحاديث ورواتها فلا يثقون بالرواية إذا عارضت الفكرة العقلية، ولهذا فهم لا يأخذون بحجية الإجماع إذا لم يوافق المنطق.

ولم يدع ابن قتيبة مجالا لمعارضة، فيها في حماسة بالغة قد تخرج به أحيانا الحد المعقول وقد قيل أنه متهم بالثنبية. وقد يكون مرد هذه التهمة إلى بعض ما جاء فى"تأويل مختلف الحديث"من موقف أزاد تأويل بعض الآيات والأحاديث.

ولكن مهما يكون من أمر فإن أطلاق ذلك الاتهام ليس صحيحا. خاصة وأ، ه يغلب عليه الاعتدال، حتى في هذا الكتاب ومن أمثلة جملته على الخالطين، ورده لكثير من زيف الأحاديث التى تثبث التشبيه والتجسيم، ولعله أشتم رائحة الاتهام بعد تأليف الكتاب، أحس بغمرة الغامرين خالف كتابا آخرا هو"الاختلاف في اللفظ والرد على الجميعة والمشبهة، يرد به على مؤلا ردا قاطعا"واضحا لا يدع مجالا للشك أو للاتهام والغمز.

(1) تأويل مختلف الحديث، لأبن قتيبة - ص 14.

(2) ابن قتيبة - للدكتور محمد زغلول سلامة ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت