الصفحة 30 من 70

ومن أمثلة، تفسير لما جاء في الأحاديث قوله في الحديث القدسى"من تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتانى يمشى أتيته هرولة"قوله ونحن نقول: أن هذا تمثيل وتشبيه إنما أراد من أتانى مسرعا بالطاعة أتيته بالثواب أسرع من أتيانه فكنى عن ذلك بالمشى والهرولة.

كذلك تأويله لحديث: ينزل الله إلى السماء الدنيا."بأنه النزول أنما يكون بمعنين أحدهما الانتقال من مكان إلى مكان كنزولك من الجبل إلى المضيق، ومن السطح إلى الدار، وهذا هو المعنى الظاهر عدل عنه إلى المعتز الأخر وهو إقبالك على الشئ بالإرادة والنية."

ويخرج من هذا أكله إلى تقرير ما يعتده هو وأصحابه في هذا كله، والأصل الذى يبني عليه حجاجة فيقول: ونحن كما قوالوا"إن الله تعالى وله الحمد يجعل عن أن تكون له صورة أو مثال غير أن الناس رما ألفوا الشيئ وأنسويه فسكنوا عنده وأنكروا مثله"... ويقول والذى عندى والله تعالى أعلم- أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين، وإنما وقع الألف لتكد لمجيئها في القرآن ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن ونحن نؤمن بالجميع ولا نقول في شئ منه بكيفية [1] .

وهذا كارل بردكلمات يقول في كتابه"تاريخ الأدب العربى"ويحاول ابن قتيبه في هذا الكتاب أبطال جميع اعتراضات الفرسفة على الحديث من وجهة نظر أهل السنة، ولكنه يضطر أحيانا إلى استخدام تفسيرات متصنعة يائسة لتصحيح أراء متهافته، معتمد في ذلك على نظائر في العر بن القديم والجديد، وأخير يضطر إلى تقييد الاعتقاد في صحة الحديث والرواية بحدود معينة [2] .

وتأتى مناقشة ما ذهب إليه بروكلمان في هذا النص من وصف تفسيرات ابن قتيبة بالتصنع واليأس في ثنايا منهج ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث.

وبالجملة فإن ابن قتيبة جرئ في كتابه هذا على نحو لم يألفه المحدثون من قبله. واتبع فيه نهجا غير معهود عند جامعى الحديث وقد أملى عليه ذلك طبيعة الموضوع الذى عرض له فيه إذا كان يسوق الأدعاء ثم يتحدث له بالرد والدمض قاصة بذلك إلى الكشف عن مناد مذهب أهل

(1) ابن قتيبة - محمد زغلول سلام ص 38 - 39.

(2) تاريخ الأدب العربى - كارل كلمان ج 2 ص 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت