الصفحة 59 من 70

فمنها ما يكون عن غلبة الطبيعة. ومنها ما يكون عن حديث النفس، ومنها ما يكون من الشيطان.

وإنما تكون الصحيحة، التى يأتى بها الملك ملك الرؤيا عن نتيجة أم الكتاب ومنها ما يكون من الشيطان.

وهذه الصحيحة هى التى تجول حتى يعبرها العالم بالقياس الحافظ للأصول، المرفق للصواب، فإذا عبرها وقعت كما عبر [1] .

قال أبو محمد: حدثنى يزيد بن عمرو بن البراء، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى، قال ناقرة ابن خالد، قال: سمعت محمد بن سيرين يحدث عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الرؤيا ثلاثة، فرؤيا بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا يحث بها الإنسان نفسه فيراها في النوم.

وأعترض ثلة من المتكلمين على صحة قول النبى صلى الله عليه وسلم: أكفلوا من العمل ما تطيقون فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا. فقالوا لم جعلتم الله تعالى يمل إذا مل العباد- والله تعالى لا يمل على كل مال ولا يكل.

وهذا لعمرى غلط عظيم، وذلك كبير قال ابن قتيبة: ونحن نقول إن التأويل لو كان على ماذهبوا إليه، كان عظيما من الخطأ فاحشا.

ولكنه أراد، فإن الله سبحانه لا يمل إذا مللتم ومثال هذا، قوله في الكلام [2] .

هذا الفرس لا يفتر حتى تفتر الخيل.

لا تريد بذكر أنه يفتر إذا فترت، ولو كان هذا هو المراد، ما كان له فضل عليها، لأنه يفتر معها، فأية فضيلة له؟ وإنما تريد، أنه لا يفتر إذا افترت [3] .

وكذل تقول في الرجل البليغ في كلامه، والمكثار الغزير فلان لا ينقطع حتى تنقطع خصومه. تريد أنه لا ينقطع إذا أنقطعوا ولو أردت أنه ينقطع إذا أنقطعوا لم يكن في هذا القول فضل على غيره ولا وجبت له به مدقة. وقد جاء مثل هذا بعينه، في الشعر المنسوب إلى بان أخت"تأبط شرا"وقال أنه لخلف الأحمر:

مليت من هذيل بخرق ... لا يمل الشر حتى يملوا

لم يرد أن يمل الشر إذا ملوه، ولو أراد ذلك، ما كان فيه مدح له لأنه بمنزلتهم- وإنما أراد أنهم يملون الشر وهو لا يمله [4] .

(1) تأويل مختلف الحديث ص 324

(2) تأويل مختلف الحديث ص 324.

(3) تأويل مختلف الحديث ص 324.

(4) تأويل مختلف الحديث ص 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت