الصفحة 49 من 70

ونحو هذا ما رد به ابن قتيبه على من رد قول النبى صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن. إذ قالوا: ينبغى أن تكون الريح عندك غير مخلوقة. لأنه لا يكون من الرحمن، جل وعز شئ مخلوق.

وقد تولى ابن قتيبة الرد عليهم بقوله: ونحن نقول أنه لم يرد بالنفس ما ذهبوا إليه، وإنما أراد أن الريح من فرج الرحمن عز وجل وروحه.

يقال: اللهم نفس عنى الأذى، وقد فرج الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم بالريح يوم الأحزاب. وقال تعالى: فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها [1] . فالريح من فرج الله تعالى وروحه [2] . فهذه جملة من المواضع التى استرشد إليها ابن قتيبة بالنص القرآنى، لضبط المعنى الصحيح والدلالة المرادة من الحديث، وفى هذا بيان لفساد ما ذهب إليه بعض أهل الكلام في تفسيرهم لبعض الأحاديث مجردة عن سيقها وأغفال لحقيقة ألفاظ.

والظاهر أن أوقع هؤلاء المتكلمين في هذا التأويل الفاسد للحديث اكتفاؤهم بالنظر إلى النص الحديثى في إطار ضيق، بينما الوقوف على الغاية المرادة من النص يقتضى دراسته النص في إطار من التوسع والشمولية- أعين تناوله في إطار المعارف الشرعية بصفة عامة.

(2) تأويل مختلف الحديث ص 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت