الصفحة 57 من 70

قال الأعشى يذكر سليمان بن داود عليهما السلام:

وسخر من حب الملائكة تسعة ... قياما لديه يعلمون بلا أجر.

وقد جعل الله سبحانه وتعالى للملائكة من الاستطاعة، أن تتمثل في صور مختلفة .. وكذلك جعل للجن أن تتمثل في صور مختلفة، كما جعل للملائكة.

وليس ما تتنقل إليه من هذه الامثلة، على الحقائق، انما هى تمثيل وتخييل، لتلحقها بالأبصار. [1]

ولما تمثل ملك الموت لموسى عليه السلام، وهذا ملك الله، وذاكر بنى الله، وجاذبه، لطمه موسى لطمة أذهبت العين التى هى تخيل وتمثيل، وليست حقيقة، وعاد ملك الموت عليه السلام إلى حقيقة خلقته الروحانيه، كما كان. لم يتنقص منه شئ. [2]

فأندرأ -ولله الحمد ولمسه - بهذا البسط والتحليل الأشكال الذى آثاره المتكلمون حول الحديث.

ومما أثر عن بعض أهل الكلام مما ادعوا فيه التناقص أيضا قولهم: إن حديث أنس: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب الرجل قائما. قلت فالأكل؟ قال: الأكل أشد منه.

تناقض مع حديث ابن عمران، رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشرب وهو قائم.

قال ابن قتيبة: ونحن نقول: انه ليس، ها معناه تناقض.

لأن الحديث الأول فيه فهى عن أن يشرب الرجل أو يأكل ماشيا: [3] وهى يريد لذلك أن يكون شربه وأكله على طمأنينه، وأن لا يشرب، اذا كان مستعجلا في سفر أو حاجة وهو يمشى، فينا له من ذلك شرق، أو تعقد من الماء في صدره.

والعرب تقول: قم في حاجتنا"لا يريدون أن يقوم فحسب"وانما يريدون"امش في حاجتنا اسع في حاجتنا".

ومن ذلك قول الأعشى: ... يقوم على الوغم قومه ... فيعفوا إذا شاء أو ينتقم.

يريد بقوله"يقوم على الوغم"أن يطالب بالذل، ويسعرا في ذلك حتى يدركه. ولم يرد أنه يقوم من غير أن يمشى.

وفى الحديث الثانى"كان يشرب وهو قائم"يراد: غير ماش ولا ساع. ولا بأس بذلك، لأنه يكون على طمأنيته، فهو بمنزلة القاعد. [4]

(1) تأويل مختلف الحديث: ص 257

(2) تأويل مختلف الحديث: ص 258

(3) تأويل مختلف الحديث: ص 311

(4) تأويل مختلف الحديث ص: 312

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت