حدثنى يزيد بن عمرو قال: سألت الأصمى عن هذا الحديث فقال: يعنى لو جعل القرآن في إنسان ثم ألفى في النار ما أحترق.
وأراد الأصمعى أن من عمله الله تعالى القرآن من المسلمين وحفظه أياه، لم تحرقه النار يوم القيامة إن ألقى فيا بالذنوب كما قال أبو أمامة: احفظوا القرآن أو أقرو القرأن ولا تغرنكم هذه المصاحف فإن الله تعالى لا يعذب بالنار قلبا وعى القرآن. وجعل الجسم ظرفا للقرآن كالأهاب. وفيه قول آخر، وهو أن يرد المعنى في قوله ما أحترق إليه القرآن لا إلى الإهاب [1] .
وأعترضوا أيضا على حديث"المعزى"وهو قول النبى صلى الله عليه وسلم استوصوا بالمغرى خيرا فإنه مال رقيق وهو من الجنة، فقالوا كيف يكون من الجنة وهو عندنا يولد؟
وإن كان في الجنة معزى، فينبغى أن يكون فيها بقر، وإبل وحمير وخيل.
قال ابن قتيبة منهن قول هؤلاء الطاعنين الغافلين: إنما أراد أن فىلجنة معزى وقد خلق الله هذه في الدنيا لا مثلا. وكذلك أيضا الفأ والأبل والخيل .. ليس منها شئ إلا ولها في الجنة مثال ... وإذا جاز أن يكون في الجنة لحم جاز أن يكون في معزة وضأن.
قال بن قتيبة: ومما يدلك على ما قلت قال في حديث آخر"أمسحوا الرغام من أفوفها فإنها من دواب الجنة. يريد أنها من الدواب التى خلقت في الجنة [2] ."
وسجل هؤلاء المعارضون اعترافا آخر على حديث"الحياء"وهو قول النبى صلى الله عليه وسلم: الحياء شعبية من الإيمان. اذ قالوا: الإيمان اكتساب، والحياء غريزة مركبة في المرء، فكيف تكون الغريزة اكتساب؟
قال ابن قتيبة مجيبا عن الاعتراض: إن المستحى ينقطع بالحياء عن العاصى كما ينقطع بالإيمان عنها فكأنه شعبه منها، والعرب تقيم الشئ، أذا كان مثله، أو كان شبيعا به، سببا له.
الا تراهم سموا الركوع والسجود صلاة؟ وأهل الصلاة الدعاء.
حدثنى أبو الخطاب، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت الليث بن أبى سليم يحدث
عن واحل بن حيان، عن أبى وائل، عن ابن مسعود قال: كان آخر ما حفظ من كلام النبوة:"اذالم تستحى فاصنع ماشئت"
(1) تأويل مختلف الحديث ص 187 - 181.
(2) تأويل مختلف الحديث ص 227.