وقد رد ابن قتيبة في طعنه على سيدنا عمر بن الخطاب فقال رضي الله عنه أبو محمد (و لا شيء أعجب عندي من ادعائه على عمر رضي الله عنه أنه قضى في الحد بماثة قضية مختلفة وهو من أهل النظر و أهل القياس.
فمثلا غير هذا أو نظر فيه ليعلم أنه يستحيل أن يقضي عمر في أمر واحد بماثة قضية مختلفة.
فأين هذه القضايا؟ و أين عشرها و نصف عشرها؟؟
إما كان في حملة الحديث من يحفظ منها خمسا أو ستا.
ولقد اجتهد مجتهد أن يأتي من القضاء في الحد بجميع ما يمكنه فيه من قول و من حيلة ما كان يفسر له أن يأتي فيه بعشرين قضية.
وكيف ثم يجعل هذا الحديث إذ كان مستحيلا مما ينكر من الحديث و يدفع مما قد أتى به الثقات و ما ذلك إلا لضخمة يحتمله على عمر رضي الله عنه و عداوة [1] .
أبو بكر
ومما يؤخذ على النظام أيضا أنه ذكر قول أبي بكر رضي الله عنه حين سأل عن رأيه من كتاب الله تعالى فقال (أبى سماء تكلني و أي أرض تقلني أم أين أذهب أم كيف أصنع إذا أنا قلت في آية من كتاب الله بغير ما أراد الله.
ثم سئل عن الكلالة فقال (أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله و عن كان خطأ فمني - هي ما دون الولد و الوالدة) .
قال النظام. وهذا خلاف القول الأول - و من استعظم القول بالرأي ذلك الاستعظام، لم يقدم على القول الأول بالرأي. هذا الالتزام حتى ينفذ عليه الأحكام [2] .
فأجاب ابن قتيبه إذ يقول"إن أبا بكر لصديق يرضى الله عنه سئل عن شيء من متشابه القرآن العظيم الذي لا يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم فأحجم عن القول فيه مخافة أن يفسره بغير مراد الله تعالى."
(1) ابن قتيبه - تأويل مختلف الحديث ص 20 ط - دار الجبل.
(2) ابن قتيبه ص 20.