الصفحة 38 من 70

الفصل الثاني

ابن قتيبه و رده على المعتزلة

و موقفه من أهل الحديث

المبحث الأول

رده على أصحاب الكلام و الرأي

بدأ حديثه عنهم بقوله (و قد تدبرت رحمة الله و مقالة أهل الكلام فوجدتهم يقولون على الله ما لا يعلمون و يفتنون الناس بما لا يأتون و يبعدون القذى في عيون الناس و عيونهم تطرف على الأجذاع و يتهمونه غيرهم في النقل ولا يتهمون آراءهم في التأويل الخ [1]

ثم ذكر أنهم أكثر الناس اختلافا و أنهم لا يجتمع إثنان من رؤسائهم على أمر واحد في الدين فأبوا الهديل العلاف يخالف النظام و النجار يخالفهما و فلان و فلان.

و لو كان اختلافا في الفروع و السنن لا تسع لهم القدر عندنا و إن كان لا عذر لهم، و مع ما يدعونه لأنفسهم كما اتسع لأهل الفقه ووقعت لهم الأسوة بهم.

و لكن اختلافهم في التوحيد و في صفات الله تعالى و في قدرته و في نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار و في غير ذلك من الأمور التي لا يعلمها نبي إلا بوحي من الله تعالى [2]

ثم يقول أبو محمد (لو أردنا - رحمه الله - أن تنتقل عن أصحاب الحديث و نرغب عنهم إلى أصحاب الكلام و نرغب فيهم، لخرجنا من اجتماع إلى تشتت و عن نظام إلى تفرق و عن اتفاق إلى اختلاف لأن أصحاب الحديث لكن مجموعة على ان ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن.

و انهم لا يختلفون في الأصول و من فارقهم في شيء منها نابذوه و باغضوه و بدعوه [3] وهجروه.

ذكر النظام و ما ذهب إليه مما يؤخذ عليه

(1) ابن قتيبه - تأويل مختلف الحديث ص 13 ط - دار الجبل.

(2) المصدر السابق ص 15.

(3) المصدر نفسه ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت