الصفحة 36 من 70

من خلال قراءتي لهذا الكتاب قراءة متأنية و جدت أن الكاتب واسع الثقافة عالم باللغة والأدب والكتب السابقة عليه متأن كثير الاستعانة بالتوراة والإنجيل و أقوال الصحابة والأشعار العربية، و تفسير الألفاظ اللفظية وتوضيح معناها.

باهتمامه بالتوراة يجد ذكره في مواضع منها حينما أراد أن يؤكد أن الهوام والسباع والطير لا تعذب إلا بذنب أو معصية فقال [1] (وقرأت في التوراة أن نوحا صلي الله عليه وسلم لما كان بعد أن أربعين يوما فتح كوة في الفلك التي صنع ثم ارسل القراب تخرج وهم يرجع حتى يبس الماء على وجه الأرض و أرسل الحمامة مرة يعدوة فرجعت حين أسست و في منقارها ورقة زيتون فعلم أن الماء قد قل عن وجه الأرض.

فدعا الله يقال ح لها بالطوق في عنقها و الخصاب في رجليها.

يقول في نفس الموضع و قرأت أيضا في التوراة أن الله عز وجل قال لآدم حين خلقه كل ما شئت من شجر الفردوس و لا تآكل من شجرة علم الخير و الشر فإنك يوم تأكل منها تموت.

و كانت الحية أعزم دواب البر فقالت للمرأة إنكما لا تموتان إن أكلتما منها و لكن أعينكما تنفتح و تكونان كالآلهة تعلمان الخير و الشر فلما رأوا الله قالت المرأة إن الحية أطغتني، فقال الله عز وجل للحية من أجل فعلك هذا فأنت ملعونة و على بطنك تمشين و تأكلين التراب و سأغرس بينك و بين المرأة و ولدها. فيكون يطأ رأسك و تكونين أنت تلدغين بعقبة.

قال أبو أحمد أفما ترى أن الحية أطغت و امتدغت فلعنها الله تعالى و غير خلقها وجعل التراب رزقها.

(1) ابن قتيبه - تأويل مختلف الحديث ص 136 ط - دار الجبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت