الصفحة 9 من 51

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي لم يجعل على المتقين من حرج في الدين، وأراد بهم اليسرَ ولم يرد بهم العسر وهو أرحم الراحمين. والصلاة والسلام على نبي الرحمة، المبعوث بالحنيفية السمحة السهلة، المرفوع عنها الإصر والأغلال التي كانت على الغابرين. سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد فقد سُئلتُ أكثر من مرتين، عن حكم المسح على الجوربين، وذُكِر لي ما دعت إليه الحاجة من إظهار الحكم في هذه المسألة وإشاعته والصدع بإفادته للأمة وإبانته. ومن قبل رثى بعض أساتذة المدارس لما تعانيه الأطفال والبنات في الوضوء أيام الشتاء من مشقة غسل الرجلين وما ينالهما من الألم ببرودتهما، وكذلك ما تقاسيه الفقراء في الشتاء من جراء غسلهما. وأُخبرت بأن كثيرًا من أولاد المدارس - وكذلك الفتيان والنساء - لا يصلون أيام الشتاء ن لما يقاسون من ألم غسل الرجلين، بما تصاب به القدمان في الشتاء من مرض التورم (المسمى عند العامة: التثليج) وبقشف الجلد [1] والتقرُّح. وكذلك قصَّ عليَّ ما يناله المسافر في السفن البحرية، والمراكب البخارية، من المشقة لو أراد غسل الرجلين، وأن كثيرًا من ركابهما قد لا يصلون لصعوية غسلهما في ذينك الموضعين.

(1) 1 أي تغيره وقذره، يأتي القشف بمعنى ذلك كما في (القاموس) ومنه استعير للمرض المعروف في جلد اليدين والقدمين أيام قرس البرد وكأنه يغير الجلد ويقذِّره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت