من مصدر أصلي من مصادر اللغة وهو الصحابي العربي من الصدر الأول، بإسناد صحيح إليه.
وقد أشار الإمام ابن القيم إلى مثل هذا المعنى - إن لم يكن صريحًا تمامًا - فيما نقلناه عنه آنفًا، من قوله: (وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس، فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يُحال الحكم عليه) .
فجعل ابن القيم أن (الجوربين) مقيسان على (الخفين) قياسًا جليًا، (من غير فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه) .
ولكن المعنى في حديث أنس أدقّ. فليس الأمر قياسًا للجوربين على الخفَّين بل هو: أن الجوربين داخلان في مدلول كلمة (الخفين) بدلالة الوضع اللغوي للألفاظ على المعاني. والخفان ليس المسح عليهما موضع خلاف، فالجوربان من مدلول كلمة (الخفين) ، فيدخلان فيهما بالدلالة الوضعية اللغوية.
وقد ثبت - من غير وجه - عن أنس: أنه مسح على الجوربين. فهو يؤيد رواية الدولابي التي ذكرنا.
وانظر المحلى لابن حزم بتحقيقنا (ج 2 ص 84 - 85) . والحمد لله رب العالمين.
القاهرة يوم الجمعة 6 جمادى الآخرة 1377 هـ
كتبه
أحمد محمد شاكر
عفا الله عنه بمنه