أما بعد، فلما فرغت من التعليق على هذه الرسالة المباركة النافعة، رأيت أن من تمام النفع بها، أن أحذو حذو مؤلفها رحمه الله تعالى في تحقيق القول في مسائل يكثر الابتلاء بها، والسؤال عنها، ولها صلة وثقى بموضوعها، ألا وهي:
2 -المسح على الخف أو الجورب المخرق.
3 -خلع الممسوح عليه هل ينقض الوضوء.
4 -متى تبدأ مدة المسح؟
5 -انتهاء مدة المسح هل ينقض الوضوء؟
فأقول مستعينًا بالله وحده، متوكلًا عليه:
أما المسح على النعلين، فقد اشتهر بين العلماء المتأخرين أنه لا يجوز المسح عليهما، ولا نعلم لهم دليلًا على ذلك إلا ما قاله البيهقي في (سننه) (1/ 288) : (والأصل وجوب غسل الرجلين، إلا ما خصته سنة ثابتة، أو إجماع لا يختلف فيه، وليس على المسح على النعلين، ولا على الجوربين واحد منهما. والله أعلم) .
كذا قال، ولا يخفى ما فيه - مع الأسف - من تجاهل للأحاديث المتقدمة في الرسالة في إثبات المسح على الجوربين والنعلين، وأسانيد بعضها صحيحة كما سبق بيانه، ولذلك تعقبه التركماني الحنفي في (الجوهر النقي) فقال (1/ 288) : (قلت: هذا ممنوع، فقد تقدم أن الترمذي صحح المسح على الجوربين والنعلين وحسنه من حديث هزيل عن المغيرة، وحسنه أيضًا من حديث الضحاك عن أبي موسى. وصحح ابن حبان المسح على النعلين من حديث أوس، وصحح ابن خزيمة [1] حديث ابن عمر في المسح على النعال السبنية، وما ذكره البيهقي من حديث زيد بن الحباب عن الثوري(يعني بإسناده عن ابن عباس وقد مضى) في المسح على النعلين حديث جيد، وصححه ابن القطان عن ابن عمر.
(1) 1 (صحيح ابن خزيمة) ص 100 طبع المكتب الإسلامي.