الصفحة 47 من 51

يدعوا الأخذ بالسنة الصحيحة حين تخالف قوله رضي الله عنه، كما فعلوا في الطلاق الثلاث، فكيف لا يأخذون به حين وافق السنة؟! فقد روى عبد الرزاق في (المصنف) (1/ 209/807) عن أبي عثمان النهدي قال: (حضرت سعدًا وابن عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخفين، فقال عمر: يمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته) .

قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو صريح في أن المسح يبتدئ من ساعة إجرائه على الخف إلى مثلها من اليوم والليلة. وهو ظاهر كل الآثار المروية عن الصحابة في مدة المسح فيما علمنا، مما أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة في (المصنف) . وعلى سبيل المثال، أذكر ما رواه ابن أبي شيبة (1/ 180) عن عمرو ابن الحارث قال: (خرجت مع عبد الله إلى المدائن فمسح على الخفين ثلاثًا لا ينزعهما) . وإسناده صحيح على شرط الشيخين.

فقد اتفقت الآثار السلفية، مع السنة المحمدية على ما ذكرنا، فتمسك بها تكن بإذن الله مهديًا.

للعلماء في ذلك أقوال أشهرها قولان في مذهب الشافعي:

الأول: يجب استئناف الوضوء.

الثاني: يكفيه غسل القدمين.

والثالث: لا شيء عليه، بل طهارته صحيحة يصلي بها ما لم يحدث. قال النووي رحمه الله. قلت: وهذا القول الثالث أقواها، وهو الذي اختاره النووي خلافًا لمذهبه أيضًا فقال رحمه الله (1/ 527) : (وهذا المذهب حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وقتادة وسليمان بن حرب، واختاره ابن المنذر، وهو المختار الأقوى، وحكاه أصحابنا عن داود) .

قلت: وحكاه الشعراني في (الميزان) (1/ 150) عن الإمام مالك وحكى النووي عنه غيره فليحقق. وهو الذي ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية كما تراه في كلامه السابق في المسألة الثالثة (ص 92) تبعًا لابن حزم، وذكر هذا في القائلين به إبراهيم النخعي وابن أبي ليلى، ثم قال (2/ 94) : (وهذا هو القول الذي لا يجوز غيره، لأنه ليس في شيء من الأخبار أن الطهارة تنتقض عن أعضاء الوضوء ولا عن بعضها بانقضاء وقت المسح، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت