وعدده. فانظره) أي مع أنه ثبت في السنة بل اقتضاه القياس أيضًا كما ستراه في كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
قال الإمام ابن حزم نوَّر الله مرقده في كتابه (المحلى) : اشتراط التجليد لا معنى له، لأنه لم يأت به قرآن ولا سنة ولا قياس ولا قول صاحب، والمنع من المسح على الجوربن خطأ لأنه خلاف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلاف الآثار، ولم يخصّ عليه السلام في الأخبار التي ذكرنا خفين من غيرهما. أهـ. [1] يؤيده أن كل المرويّ في المسح على الجوربين مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه قيد ولا شرط، ولا يفهم ذلك لا من منطوقه ولا من مفهومه ولا من إشارته، وجليٌّ أن النصوص تحمل على عمومها إلى ورود مخصص، وعلى إطلاقها حتى يأتي ما يقيدها، ولم يأت هنا مخصص ولا مقيد لا في حديث ولا أثر. هذا (أولًا) . و (ثانيًا) قدمنا أن الإمام أبا داود روى في سننه عن عدة من الصحابة المسح على الجوربين مطلقًا غير مقيد كما قدمناه وهكذا كل من نقل عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين المسح على الجوربين لم يروه بقيد ولا شرط مما يدل على أن تقييده لم يكن معروفًا في عصورهم التي هي خير القرون. و (ثالثًا) الجورب بيّن بنفسه في اللغة والعرف كما نقلنا معناه عن أئمة اللغة والفقه، ولم يشرط أحد في مفهومه ومسماه نعلًا ولا ثخانة. وإذا كان موضوعه في الفقه واللغة مطلقًا فيصدق بالجورب الرقيق والغليظ والمنعل وغيره. والله أعلم.
قال رحمه الله في فتاويه: يجوز المسح على الجوربين إذا كان يمشي فيهما سواء كانت مجلدة أو لم تكن في أصح قولي العلماء. ففي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه، وهذا الحديث إذا لم يثبت فالقياس يقتضي ذلك، فإن الفرق بين الجوربين والنعلين إنما هو كون هذا من صوف وهذا من جلود. ومعلوم أن مثل هذا الفرق غير مؤثر في الشريعة، فلا فرق بين أن يكون جلودًا أو قطنًا أو كتانًا أو صوفًا، كما لم يفرق بين سواد
(1) 1 كذا في المحلى (2/ 87)