اللباس في الإحرام وبياضه، وغايته أن الجلد أبقى من الصوف، فهذا لا تأثير له، كما لا تأثير لكون الجلد قويًا، بل يجوز المسح على ما يبقى وما لا يبقى.
وأيضًا فمن المعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى المسح على هذا سواء، ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقًا بين المتماثلين، وهذا خلاف العدل والاعتبار الصحيح الذي جاء به الكتاب والسنة وما أنزل الله به من كتبه وأرسل به رسله.
ومن فرَّق بكون هذا ينفذ الماء منه وهذا لا ينفذ منه فقد ذكر فرقًا طرديًا عديم التأثير، ولو قال القائل يصل الماء إلى الصوف أكثر من الجلد فيكون المسح عليه أولى للصوق الطهور به أكثر، كان هذا الوصف أولى بالاعتبار من ذلك الوصف وأقرب إلى الأوصاف المؤثرة، وذلك أقرب إلى الأوصاف الطردية وكلاهما باطل.
وخروق الطعن لا تمنع جواز المسح، ولو لم تستر الجوارب إلا بالشد جاز المسح عليها، وكذلك الزربول الطويل الذي لا يثبت بنفسه ولا يستر إلا بالشد أ. هـ.
قال رحمه الله في فتوى أخرى: يجوز المسح على الزربول الذي يغطي الكعبين إذا ثبت بنفسه بلا شراع، وإن كان لا يثبت إلا بالتزرير أو السيور يجوز المسح عليه أيضًا فإنه يستر محل الفرض بنفسه، وهكذا الجورب الذي لا يثبت إلا بالخيوط، ولو ثبت بشيء منفصل عنه كالجورب الذي لا يثبت إلا بالنعل فإنه يجوز المسح عليه سواء كان من لبد أو صوف أو قطن أو كتان أو جلود. ولا حاجة إلى اعتبار شروط لا أصل لها في الشرع ويعود على مقصود الرخصة بالإبطال. أهـ.
وقال نوَّر الله ضريحه أيضًا في فتوى أخرى: يجوز المسح على اللفائف [1] وهو أن يلف على الرجل لفائف من البرد أو خوف الحفاء أو من جراح بها ونحو ذلك، وهي بالمسح أولى من الخف والجورب، فإن تلك اللفائف إنما تستعمل للحاجة في العادة وفي نزعها ضرر إما بإصابة البرد أو التأذي بالحفاء وإما التأذي بالجرح، فإذا جاز المسح على الخفين والجوربين فعلى اللفائف بطريق الأولى. اهـ.
وقال نفع الله الأمة بعلومه في خلال فتوى له: معلوم أن البلاد الباردة يحتاج فيها من يمسح التساخين والعصائب - وهي العمائم - ما لا يحتاج إليه في أرض الحجاز، فأهل الشام والروم ونحو هذه البلاد أحق بالرخصة في هذا وهذا من أهل الحجاز. ثم قال: فإن
(1) 1 أقول: اللفائف يشملها عمومحديث ثوبان المتقدم أنه عليه السلام أمرهم بالمسح على التساخين، قد أسلفنا أن التساخين لغة كل ما يسخن به القدم فتذكر. أهـ. جمال الدين.