عنهم أجمعين. فعلى مذهب هؤلاء الأئمة يكون مفاد الآية وجوب المسح على الرجلين مباشرة أو بما عليها من خُف أو جورب أو تساخين [1] فيظهر كون الآية مأخذًا للسنة على هذه القراءة.
وأما على قول الجمهور: إن فرض الرجلين هو الغسل، وصرف قراءة الجر إلى قراءة النصب - بالأوجه المعروفة في مواضعها - فيكون مأخذ مسح الجوربين من الكتاب العزيز (عمومات أخر) في آياته، مثل آية: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) (الحشر: من الآية 7) ،وآية: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب: من الآية 21) وآية: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي) (آل عمران: من الآية 31) ، وآية: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) (المائدة: من الآية 92) ونظائرها مما لا يحصى. وقد تعدد وجوه الاستنباط، ويترجح بعضها بقوة التفرع والارتباط، ولا يخفى وجوه التراجيح على الراسخين، والله الموفق والمعين.
اعلم أن أحاديث هذا الباب منها ما يستفاد جواز المسح على الجوربين من عمومه، ومنها ما يستفاد من خصوصه.
فمن (النوع الأول) وهو ما يستفاد من عمومه وإطلاقه جواز المسح على الجوربين حديث ثوبان رضي الله عنه، قال الإمام أحمد رحمه الله في مسنده [2] : في مسند ثوبان رضي الله عنه: حدثنا يحي بن سعيد عن ثور عن راشد بن سعد عن ثوبان قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم بأن يمسحوا على العصائب والتساخين) رواه أبو داود في (سننه) .
(1) 1 خالف الشيعة في هذا، فلم يجوزوا المسح على خف ولا جورب ولا تساخين.
(2) 1 انظر المسند 5/ 275 وقد طبعه المكتب الإسلامي طباعة أنيقة في ست مجلدات.