الصفحة 11 من 51

المسح على الجوربين

بيان أنَّ مردَّ الأحكام الشرعية إلى الكتاب الكريم لأنه أصل الأُصول

اعلم أن أصل كل حكم شرعي هو الكتاب الكريم، لأنه أصل الأصول ومأخذ المآخذ وكليّ الكليات، فلا يمكن لحكم ما من الأحكام الشرعية إلا وأن يرجع إليه ويصدر منه، حتى إن السنة النبوية أصلها كتاب الله تعالى لأنها تفصيل لمجمله، وإيضاح لمبهمه وطريق من طرق الاستنباط منه. فكل سنَّة بحث عن أًصلها باحث خبير فإنه يجدها في كتاب الله تعالى، مدلولًا عليها إما من نص آية أو ظاهرها أو مفهومها أو إشارتها أو عمومها، إلى غير ذلك من وجوه الاستنباط التي يعلمها المجتهد، ويذكر بعضها في فنِّ الأصول.

إذا علمتَ ذلك فمسألتنا هذه - مسألة المسح على الجوربين - أصلها في الكتاب الكريم إما من عموم المسح في آية الوضوء، وإما من عمومات أخَر.

فأما (العموم الأول) فسنده قراءة الجرِّ في قوله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) (المائدة: من الآية 6) فإن ظاهرها أن الفرض في الرجلين هو المسح، كما روي ذلك عن ابن عباس وأنس وعكرمة والشعبي وقتادة وجعفر الصادق وعلماء سلالته رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت