الصفحة 10 من 51

ذُكر لي كلُّ ذلك وتُليَت عليَّ عدة قصص، على أن كثيرًا من الناس يتركون الصلاة لنبذهم التفقه في الدين، وجهلهم برخص الشرع المتين.

وقيل لي لو أنهم يعلمون رخصة تيسِّر لهم الأمر، وتَرفع عنهم الإصر لما وجدوا عذرًا في ترك الصلاة التي هي من أعظم دعائم الإيمان، وأشهر شعائر الإسلام.

فكنت أجيب السائلين بأن دين الإسلام، تكفَّل بما فيه اليسر ورفع الحرج في سائر الأحكام، وقد فتح من أبواب التسهيل في الأمور ما لا يوجد أيسر منه، ولذلك كان رحمة وشفاء لما في الصدور. وأقول لهم: بَلْهَ ما بُنِيَت عليه هذه الملَّة الغراء من اليسروالسماحة، وكون أساس دينها رفع الحرج واتساع الأمر إذا ضاق، فإن المسألة (مسألة المسح على الجوربين) معروفة عند جميع الفقهاء مشهورة، منصوص عليها في الأحاديث المأثورة، وهي مذهب الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، ورواة الحديث أجمعين. فلا عذر لأحد في الجهل بها، وأي متفقه لا يهتم بتعلمها وطلبها وهي من الفروع الفقهية المهمة الواجب تعلمها على الأمة ولا علم إلا بالتعلُّم، ولا فقه إلا بالتفهم ومن لم يتطلب العلم ولم يجدَّ للفقه والفهم ففي ظلام دامس، وضلال طامس، فلا هداية إلا بنور الفقه وعلم اليقين، كما قال صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) .

ثمَّ رُغِب إليَّ أن أجمع في هذه المسألة كتابًا لطيفًا أحشر إليه الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والموقوفة على الصحابة رضوان الله عليهم، والمأثورة عن التابعين، ومذاهب الأئمة المشهورين. فاستخرت الله تعالى واستعنته، وبذلت الجهد في التنقيب عن المروي في هذا الباب، واستقرأت معظم ما قاله الأئمة. ثم جمعت في هذه الورقات نخب ما طالعته واستقرأته، فلله الحمد في الأولى والآخرة، وهو ولي الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت