الصفحة 6 من 51

الكسوف والخسوف قليل. فأولى أن يجمع في ذلك بصفة الوضوء الذي يتكرر كل يوم مرارًا. كما هو بديهي.

وقد تكلف العلامة المباركفوري في شرحه للترمذي (ج 1 ص 100 - 102) في تضعيف هذا الحديث تكلفًا شديدًا يراه المنصف المدقق غير سديد. ومن أعجب ما صنع أنه ردّ على القائلين بأن رواية هزيل هذه زيادة من ثقة فتقبل، فقال: (فيه نظر، فإن الناس كلهم رووا عن المغيرة بلفظ: مسح على الخفين. وأبو قيس يخالفهم جميعًا فيروي عن هزيل عن المغيرة بلفظ: مسح على الجوربين والنعلين، فلم يزد على ما رووا، بل خالف ما رووا. نعم، لو روى بلفظ: مسح على الخفين والجوربين والنعلين - لصح أن يقال إنه روى أمرًا زائدًا) !

هكذا قال، وهي انتقال نظر، فليس المراد أنه روى زيادة في لفظ الحديث، بل أراد القائلون بأنها زيادة: أنه روى حكمًا آخر زائدًا على ما رواه غيره، فرووا هم المسح على الخفين، وروى هو المسح على الجوربين. ولم ينف رواية المسح على الخفين. فروايته على الحقيقة زيادة على روايات غيره. وهذا واضح.

ثم إن الحكم على رواية هذا الحديث بتخطئة الرواة الثقات حكم دون دليل كما بينَّا. وقد تابعه على روايته هذه عمل الصحابة الذين حكى ابن القيم الحجة بعملهم. فهو لم يرو حكمًا شاذًا مخالفًا لم يقل به أحد، بل روى عملًا ثبت أن الصحابة هؤلاء عملوا به وأخذوا بحكمه.

3 -وأما حديث أبي موسى الأشعري: فهو في سنن ابن ماجه، برقم: 560 (طبعة فؤاد عبد الباقي) . وقد أعلُّوه بعلتين:

أولاهما: أن راوِيَهُ (عيسى بن سنان الحنفي الفلسطيني) ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما. ولكن ذكره ابن حبان في الثقات، فمثل هذا يحتمل ضعفه ويكون حديثه أقرب إلى الحسن منه إلى الضعيف. خصوصًا وأن البخاري سكت عن هذا الحديث، ولو كان ضعيفًا عنده لأبان عن ذلك، كما سيأتي.

وثانيتهما: أن التابعي راويه عن أبي موسى، وهو (الضحاك بن عثمان بن عَرْزَب) لم يسمع من أبي موسى. وهذه دعوى عريضة، ذكرها ابن أبي حاتم عن أبيه في ترجمة الضحاك هذا (2/ 1/459) ، فقال: (روى عن أبي موسى الأشعري. مرسل) ؟ ولكن البخاري - وهو الحجة في هذا - ترجمه في الكبير (2/ 2/334) ، وقال: (سمع أبا موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت