الحديث، لأن المعروف عن المغيرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين). وكلام العلماء الذين أرادوا إعلال هذا الحديث يدور كله حول كلام عبد الرحمن بن مهدي هذه.
والحديث صحيح وإسناده كلهم ثقات.
أبو قيس: هو الأودي، واسمه (عبد الرحمن بن ثروان) - بفتح الثاء المثلثة وسكون الراء - وهو ثقة، وثقه ابن معين، وقال العجلي: (ثقة ثبت) ، وأخرج له البخاري في صحيحه. وأما قول الإمام أحمد: (يخالف في حديثه) - فما هو بجرح له في الثقة به.، إنما يريد به تعليل هذا الحديث، بأنه خالف غيره من الرواة. وسيأتي بيان أن هذه المخالفة غير قادحة، وأنها لا تصلح تعليلًا للحديث.
و (هُزَيْل بن شرحبيل الأودي) : تابعي قديم، يقال إنه أدرك الجاهلية، وهو ثقة دون خلاف. مترجم في طبقات ابن سعد (6: 122) ، والكبير للبخاري (4/ 2/245) ، والإصابة (6: 303) .
وقد تكلم الإمام ابن القيم في شأن هذا الحديث وهذه المسألة كلامًا قويًا جيدًا، وإن كنت لا أوافقه على تضعيف حديث المغيرة هذا - فقال في تعليقه على مختصر المنذري (تهذيب السنن ج 1 ص 121 - 122) : (وقال النسائي ما نعلم أحدًا تابع هزيلا على هذه الرواية. والصحيح عن المغيرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين. وقال البيهقي: قال أبو محمد - يعني يحى بن منصور: رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر، وقال: أبو قيس الأودي وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان هذا، مع مخالفتهما جملة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا: مسح على الخفين، وقال: لا يُترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل. قال: فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس الدغولي؟ فسمعته يقول: سمعت علي بن مخلد بن سنان يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو رجل حدثني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منه. فقال سفيان: الحديث ضعيف أو واهٍ أو كلمة نحوها. وقال عبد الله بن أحمد: حدثت أبي بهذا الحديث فقال أبي ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس. قال: أبَى عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث به يقول: هو منكر. وقال علي بن المديني: حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنه قال: ومسح على الجوربين، وخالف الناس. وقال