ومن المقرر أن كل اسم ورد منصوصًا عليه في الكتاب أو السنة وعلق عليه حكم من الأحكام فإنه يجب أن لا يوقع ذلك الحكم إلا على ما اقتضاه ذلك الاسم، وأن لا يتعدى به الوضع الشرعي فيه. وبالله التوفيق.
ذكر من روي عنه المسح على الجوربين من الصحابة رضي الله عنهم
قال الإمام أبو داود في سننه في (باب المسح على الجوربين) : ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب، وأبو مسعود، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس. أهـ.
وزاد ابن سيد الناس في شرح الترمذي: عبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص. وزاد في شرح الإقناع: عمارًا، وبلالًا [1] وابن أبي أوفى رضي الله عنهم، فالجملة أربعة عشر صحابيًا وكذا المغيرة، وأبو موسى لروايتيهما المتقدمتين، فكان المجموع ستة عشر صحابيًا.
وقد أسند ابن حزم في المحلى (2/ 103) إلى بعض من سميناهم فعل المسح على الجوربين، وعبارته: والمسح على كل ما لبس في الرجلين - مما يحل لباسه مما يبلغ فوق الكعبين [2] - سنة، سواء كانا خفين أو جوربين، إذا لبس على وضوء جاز المسح عليه للمقيم يومًا وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن ثم لا يحل له المسح.
وبعد أن خرج أحاديث المسح على الجوربين قال: وممن قال بالمسح على الجوربين جماعة من السلف. ثم أسند عن كعب بن عبد الله قال: رأيت علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بال فمسح على نعليه وجوربيه.
وعن أبي الجُلاس [3] عن ابن عمر أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه. وعن إسماعيل عن أبيه قال: رأيت البراء بن عازب يمسح على جوربيه ونعليه. وعن إبراهيم بن همام بن الحارث عن أبي مسعود البدري أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه. وعن عاصم الأحول قال: رأيت أنس بن مالك مسح على جوربيه. وعن ابن عمر قال: بال عمر بن الخطاب يوم جمعة ثم
(1) 1 قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث المهذّب: وفي الباب عن بلال، أخرجه الطبراني بسندين أحدهما ثقات.
2 قلت: هذا القيد (مما يبلغ فوق الكعبين) لا أعلم له دليلًا، ثم هو مخالف لقول ابن حزم نفسه في مكان آخر من (المحلى) (2/ 103) : وسأذكر نصه في الملحق بآخر الرسالة.
(3) 3 بضم الجيم وتخفيف اللام.