بيان أن الجورب معروف في اللغة والشرع لا سبيل إلى صرفه إلى غير المعروف
في (المصباح) : والجورب فَوْعَل وهو معرب، والجمع جواربه بالهاء وربما حذفت. أهـ. فلم يحده لأنه بديهي معروف لكل أحد، ولا حد للبديهيات.
وفي (القاموس وشرحه) : والجورب لفافة الرجل. وفي (لسان العرب) مثله. وقال أبو بكر بن العربي: الجورب غشاءان للقدم من صوف يتخذ للدفاء. أهـ. وفي (التوضيح) للحطاب المالكي: الجورب ما كان على شكل الخف من كتان أو قطن أو غير ذلك. وفي (الروض المُرْبِع) للبهوتي الحنبلي: الجورب ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد. أهـ. وقال (العيني) : الجورب هو الذي يلبسه أهل البلاد الشامية الشديدة البرد وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول يلبس في القدم إلى ما فوق الكعب. أهـ. وقال (الحلبي) في شرح المنية: الجورب ما يلبس في الرجل لدفع البرد ونحوه مما لا يسمى خفًا ولا جرموقًا. أهـ. و (الجرموق) قال الفقهاء هو (الموق) وهو كما في (القاموس) : خف غليظ يلبس فوق الخف. وقال (ابن سيده) : والموق ضرب من الخفاف. وقال (الجوهري) : الموق خف قصير يلبس فوق الخف، وهو فارسي معرب.
ومثل الجورب لا يحتاج إلى أن يعضد معناه اللغوي والشرعي - المعروف لكل أحد - بنقل العلماء في معناه، لأنه من باب توضيح الواضحات، ولكن دعانا لهذا ما رأيناه في بعض كتب من زعم أن الجورب خف يلبس على الخف إلى الكعب للبرد ولصيانة الخف الأسفل من الدرن والغسالة، وتقييد آخر له بكونه من جلد، وهذا غلط على اللغة والعرف والفقه أيضًا، لأن هذا المزعوم هو الجرموق لا الجورب. ومن الغريب قول الجزولي من فقهاء المالكي: اختلف في الجورب والجرموق هل هما اسمان لمسمى واحد؟ وكان منشأ الاختلاف ما نقل في التوضيح أن الإمام مالكًا رضي الله عنه فسر الجرموق بأنه جورب مجلد من تحته ومن فوقه، فتوهم منه الجورب لا يكون إلا كذلك، مع أن الجورب إذا جلد على هذه الصفة وسمي جرموقًا لا يلزم منه أن يكون كل جورب جرموقًا، لأن الجورب يشمل المجلد وغيره. ولو لا شموله لما احتيج إلى تقييده إذا أريد به نوع خاص. وبالجملة فاللغة والعرف على أن الجورب هو مطلق ما يلبس في الرجل من غير الجلد منعلًا كان أو لا.