الصفحة 25 من 51

أي لأنه من رواية عيسى بن سنان عن الضحاك وقد ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم. أهـ. وقال الحافظ ابن حجر: حديث أبي موسى الذي أشار إليه أبو داود أخرجه ابن ماجه وفي إسناده ضعف وانقطاع كما قال أبو داود. أهـ.

و (الجواب) ما قاله العلامة المحقق علاء الدين المارديني في (الجوهر النقي في الرد على البيهقي) من أن التضعيف بعدم ثبوت سماع عيسى بن سنان من أبي موسى هو على مذهب من يشترط للاتصال ثبوت السماع. قال: ثم هو معارض بما ذكره عبد الغني فإنه قال في الكمال: سمع الضحاك من أبي موسى. قال: وابن سنان وثقه ابن معين وضعفه غيره. وقد أخرج الترمذي في الجنائز حديثًا في سنده عيسى بن سنان هذا وحسنه. أهـ.

وقال الذهبي في الميزان: هو - أي ابن سنان - ممن يكتب حديثه. وقال: وقواه بعضهم، وقال العجلي: لا بأس به. أهـ. وبالجملة وإن وُجِد من ضعفه فقد وجد من وثقه. ومن الأئمة من لا يترك حديث المضعف حتى يجمعوا على تركه [1] . ولا يقال إن الجمهور على أن الجرح مقدم على التعديل لأنه مقيد بأن يكون الجرح مفسّرًا لا مجملًا، وبأن يبنى على أمر مجزوم به لا بطريق اجتهادي كما قاله الإمام ابن دقيق العيد ونقله عنه السيوطي في التدريب [2] ، فالمسألة تحتاج إلى دقة فإنها ليست على إطلاقها كما وهم. ومع ذلك فقد يتأيد الحديث ويعضد بأن يروى من وجه آخر بلفظه أو معناه، وقد وجد مروي أبي موسى هذا بلفظه في حديث المغيرة، وبمعناه في حديث ثوبان في التساخين، فأصبح من الحسن لغيره، وهو كالحسن لذاته، وكلاهما يعمل به ويحتج بمقتضاه. (انظر مطولات المصطلح) .

وبالجملة فمهما أعلت هذه الأحاديث بما أعلت به من انقطاع أو شذوذ فقد تبين بما برهنا عليه أن منها الصحيح لذاته على قول الترمذي كما تقدم، ومنها الصحيح لغيره. وقد نبه في الأصول على أن الحديث المعلل - إذا عضده ضعيف أو قول صحابي أو فعله أو قول الأكثر من العلماء أو قياس أو انتشار له من غير نكير أو عمل أهل العصر على وفقه - كان المجموع حجة، لأنه يحصل من اجتماع الضَّعفين قوة مفيدة للظن. انظر جمع الجوامع وشرحه في بحث المرسل. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

(1) 1 (تدريب) ص 113.

(2) 2 (تدريب) 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت