المالكية: يفوض في الثانية أمره إلى الله تعالى في قبول أي من الصلاتين لفرضه، وهو قول الشافعي في القديم [1] .
وقال سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي: تكون المعادة مع الجماعة هي المكتوبة؛ واستدل بالحديث الوارد بهذا الباب.
و عن الصلاة في أوقات النهي يقول محمود بن أحمد العيني رحمه الله بتصرف:"فإنها نافلة"يَرْجع إلى الصلاة التي صَلاها في رَحْله، لا إلى الصلاة التي صلاها مع القوم وهذا يُبْطل قول من قال أن فيه دليل على أن صلاة التطوع جائزة بعد الفجر قبل طلوع الشمس إذا كان لها سبب، لأن صلاة التطوع بعد الفجر لم توجد في هذا الحديث، لأنه صرح أن الذي يصليها مع القوم مكتوبة، فإذا لم يوجد ذلك كيف يكون دليلًا على ما ادعاه [2] ؟
أقول: إن حديث الباب دليل على جواز إعادة صلاة الفرض لسبب من الأسباب الواردة في السنة كحديث الباب و حديث"إنه سيكون أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها, فصلوا الصلاة لوقتها , ثم اجعلوا صلاتكم معهم نافلة"، و أن للمصلي أن يجعل الأولى أو الثانية فريضة، لأنه صلى الله عليه وسلم قال: ثم اجعلوا صلاتكم معهم نافلة. فقوله: اجعلوا، دليل على أن للمصلي أن ينوي بما شاء.
(1) الهداية مع فتح القدير كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام (المتوفى: 861 هـ) 1/ 412،
والمغنى 2/ 113 - 114.
(2) شرح أبي داود للعيني لأبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى (3/ 72) .