واجب ولا يجوز الاتمام ويحتجون بهذا الحديث وبأن أكثر فعل النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه كان القصر واحتج الشافعي وموافقوه بالاحاديث المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسافرون مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فمنهم القاصر ومنهم المتم ومنهم الصائم ومنهم المفطر لا يعيب بعضهم على بعض وبأن عثمان كان يتم وكذلك عائشة وغيرها وهو ظاهر قول الله عز و جل فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة وهذا يقتضي رفع الجناح والإباحة وأما حديث فرضت. [1]
يذكر ابن حجر رأي في ذلك فيقول: والذي يظهر لي - وبه تجتمع الأدلة السابقة - أن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب , ثم زيدت بعد الهجرة عقب الهجرة إلا الصبح , كما روى ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: والسفر ركعتين ركعتين , فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان , وتركت صلاة الفجر لطول القراءة , وصلاة المغرب; لأنها وتر النهار"ا ه. [2] "
ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة وهي قوله تعالى (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في شرح المسند أن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة , وهو مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول آية
(1) شرح النووي على مسلم (5/ 194)
(2) فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر (1/ 464)