فإن قيل: فقد يكون قوله تعالى: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [1] ، بعد إتمام الصلاة في الحضر، قلت: فما معنى ذكر الجناح في ذلك؟. قيل: المعنى في ذلك، والله أعلم، أن الله تعالى، ذكر قصة الصلاة في حال الخوف وسنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) من الرخصة في هيئتها صفةً مفارقةً لجميع صلوات حال الأمن، فوضع الله الجناح عن عباده في قصر عددها وتغيير هيئتها، وجعل القصر في السفر رفقًا بعباده وتخفيفًا عنهم كما قال عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، ليعلى بن أمية حين قال له: ما لنا نقصر وقد أَمنَّا؟ قال:"تلك صدقة تصدق الله عليكم، فاقبلوا صدقته" [2] ، فدل إتمام عائشة في السفر أن القصر ليس بمعنى الحتم ولا إلزام للمسافر، إذ لو كان كذلك لم يجز أن تتم في السفر، وإنما أتمت لأنها فهمت المعنى في ذلك من النبى - صلى الله عليه وسلم -، ويشهد لصحة تأويلها في ذلك قول عمر ابن الخطاب، رضى الله عنه، تلك صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته. وقد أجمعت الأمة أنه لا يلزم المتصدق عليه قبول الصدقة فرضًا. [3]
قال الإمام النووي: قولها فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر اختلف العلماء في القصر في السفر فقال الشافعي ومالك بن أنس وأكثر العلماء يجوز القصر والاتمام والقصر أفضل ولنا قول أن الاتمام أفضل ووجه أنهما سواء والصحيح المشهور أن القصر أفضل وقال أبو حنيفة وكثيرون القصر
(1) [النساء: آية رقم 101]
(2) صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين باب صلاة المسافر وقصرها برقم 1605 ـ (2/ 143)
(3) شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال (2/ 10)