كيف تقول: إن الله منفرد بالخلق، مع أنه أثبت الخلق للمخلوق وسمى المخلوق خالقًا. قال سبحانه:
{ثم أنشأناه خلقًا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين} [1]
وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، يقال للمصورين:"أحيوا ما خلقتم"؟.
فالجواب: أن خلق الإنسان ليس خلقًا في الحقيقة، لأن الخلق هو الإيجاد من العدم، والإنسان عندما يخلق لا يوجد من عدم، لكن يغير الشيء من صورة إلى صورة أخرى.
وكذلك (الملك) فإن قال قائل: كيف تقول: إن الله منفرد بالملك مع أن الله سبحانه أثبت الملك لغيره فقال: {إلا على أزواجهم أو ماملكت أيمانهم} [2]
وقال: {أو ماملكتم مفاتحه} ؟ [3] .
فالجواب: أن يقال: إن ملك الإنسان ليس كملك الله، لأن ملك الله - عز وجل - شامل لكل شيء، ولأن ملك الله تعالىملك مطلق غير مقيد، أما ملك الإنسان للشيء فهو غير شامل، فمثلًا الساعة التي معي لا تملكها أنت، والساعة التي معك لا أملكها أنا، فهو ملك محدود ليس شاملًا، كذلك أيضًا ليس ملكًا مطلقًا فأنا لا يمكنني أن أتصرف في ساعتي كما أريد؛ لأنني مقيد بالشرع الذي هو المصلحة، فلو أراد إنسان تكسير ساعته مثلًا فإن ذلك لا يجوز ولا يملك شرعًا أن يفعل ذلك، لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى عن إضاعة المال فكيف بإتلافه؟
ولهذا قال العلماء: إن الرجل لو كان بالغًا عاقلًا له زوجة وأولاد، وهو سفيه في المال لا يتصرف فيه تصرف الرشيد فإنه يحجر على ماله.
(1) سورة المؤمنون، الآية 14.
(2) سورة المؤمنون، الآية: 14.
(3) سورة النور، الآية: 6.