وبدؤوا يطنطنون بها،"هل الإنسان مسير أم مخير؟"ونحن نعلم أننا نفعل الأشياء باختيارنا وإرادتنا، ولا نشعر أبدًا أن أحدًا يكرهنا عليها ويسوقنا إليها سوقًا، بل نحن الذين نريد أن نفعل فتفعل، ونريد أن نترك فنترك.
لكن كما أسلفنا أولًا في مراتب القدر فإن فعلنا ناشئ عن إرادة جازمة وقدرة تامة، وهذان الوصفان في أنفسنا، وأنفسنا مخلوقة لله، وخالق الأصل خالق للفرع.
فوائد الإيمان بالقضاء والقدر:
الإيمان بالقضاء والقدر له فوائد:
أولًا: تكميل الإيمان بالله فإن القدر قدر الله - عز وجل - فالإيمان به من تمام الإيمان بالله ـ عز وجل ـ.
ثانيًا: استكمال لأركان الإيمان: لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، ذكره ضمن الإيمان في حديث جبريل.
ثالثًا: أن الإنسان يبقى مطمئنًا لأنه إذا علم أن هذا من الله رضي واطمأن وعرف أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وقد قلنا: إنه لا يمكن أن يغير الشيء عما وقع أبدًا، فلا تحاول، ولا تفكر، ولا تقل: (لو) ، فالذي وقع لا يمكن أن يتغير أو يتحول.
رابعًا: أن هذا من تمام الإيمان بربوبية الله، وهذا يشبه الفائدة الأولى، لأن الإنسان إذا رضي بالله ربًا استسلم لقضائه وقدره واطمأن إليه.
خامسًا: إن الإيمان بالقدر على وجه الحقيقة يكشف للإنسان حكمة الله - عز وجل - فيما يقدره من خير أو شر، ويعرف به أن وراء تفكيره وتخيلاته من هو أعظم وأعلم، ولهذا كثيرًا ما نفعل الشيء أو كثيرًا ما يقع الشيء فنكرهه وهو خير لنا. فأحيانًا يشاهد الإنسان رأي العين أن الله يعسر عليه أمرًا يريده، فإذا حصل ما حصل وجد أن الخير في عدم حدوث ذلك الشيء. وما أكثر ما نسمع أن فلانًا قد حجز في الطائرة الفلانية على أنه سيسافر، ثم يأتي فيجد أن