{اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين. ولو شاء الله ما أشركوا} [1] .
فهذا تسلية للرسول، صلى الله عليه وسلم، يبين الله له أن شركهم واقع بمشيئة الله، من أجل أن يطمئن الرسول، صلى الله عليه وسلم، ويعلم أنه إذا كان بمشيئة الله فلابد أن يقع، ويكون به الرضا.
أما الآية الثانية:
{سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا .... } [2] .
فإنما أبطل الله ذلك لأنهم يريدون أن يحتجوا بالقدر على الشرك والمعصية، فهم لو احتجوا بالقدر للتسليم به مع صلاح الحال لقبلنا ذلك منهم، كما لو أنهم عندما أشركوا قالوا: هذا شيء وقع بمشيئة الله، ولكن نستغفر الله ونتوب إليه من ذلك، لقلنا: أنتم صادقون، أما أن يقولوا حين ننهاهم عن الشرك:
{لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء .... } [3] .
فهذا غير مقبول منهم إطلاقًا.
ثانيًا: ويدل على بطلان احتجاج العاصي بالقدر أيضًا قول الله تعالىحين ذكر الرسل:
{إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} [4] .
قال:
{رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [5]
(1) سورة الأنعام، الآيتان: 106 - 107.
(2) سورة الأنعام، الآية: 148.
(3) سورة الأنعام، الآية: 148.
(4) سورة النساء، الآية: 163.
(5) سورة النساء، الآية: 165.