فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 81

وأما الإرادة الكونية التي بمعنى المشيئة فيلزم فيها وقوع المراد، فإذا أراد الله شيئًا كونًا وقع ولابد وهذه الإرادة كالمشيئة، تكون فيما يحبه وفيما لا يحبه، لكن إذا أراد الله شيئًا بهذا المعنى وقع ولا بد، مثل قوله تعالى:

{ولكن الله يفعل ما يريد} [1] .

فإنه كقوله:

{ويفعل الله مايشاء} [2] .

سواء بسواء ومثل قوله:

{إن كان الله يريد أن يغويكم} [3] .

فإنها بمعنى يشاء أن يغويكم، وليست بمعنى يحب أن يغويكم، لأن الله تعالىلا يحب أن يغوي عباده.

ويمكن أن تتفق الإرادتان ـ الشرعية والكونية ـ في حادث واحد، مثل إيمان أبي بكر فهذا مراد لله شرعًا وكونًا، لأن الله يحبه فهو مراد له شرعًا، ولأنه وقع فهو مراد له كونًا.

وتنتفي الإرادتان مثل (كفر المؤمن) فهو غير مراد لله شرعًا، لأنه يكرهه، وغير مراد لله كونًا، لأنه لم يقع.

ومثال الإرادة الكونية دون الشرعية مثل (كفر أبي جهل وأبي لهب) ، فقد تعلق بكفرهما الإرادة الكونية، لأنه وقع الكفر دون الشرعية، لأن الله لا يحب الكافرين.

ومثال الإرادة الشرعية دون الكونية، مثل (إيمان فرعون) فهو مراد شرعًا، لأن الله - عز وجل - أرسل إليه موسى ودعاه، لكن الله لم يرده كونًا، فلذلك لم يقع ولم يؤمن فرعون.

(1) سورة البقرة، الآية: 253.

(2) سورة إبراهيم، الآية: 27.

(3) سورة هود، الآية: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت