{أم لم ينبأ بما في صحف موسى. وإبراهيم الذي وفى. ألا تزر وازرة وزر أخرى. وأن ليس للإنسان إلا ما سعى. وأن سعيه سوف يرى. ثم يجزاه الجزاء الأوفى} [1]
وقوله تعالى:
{بل تؤثرون الحياة الدنيا. والآخرة خير وأبقى. إن هذا لفي الصحف الأولى. صحف إبراهيم وموسى} [2] .
فما صح من هذه الكتب فإنه يجب علينا أن نقبل خبرة بدون تفصيل هذا بالنسبة للأخبار.
أما بالنسبة للأحكام ـ أي مافي الكتب المنزلة من الأحكام ـ ففيه تفصيل: فما كان في القرآن فإنه يلزمنا التعبد به، وماكان في الكتب السابقة نظرنا إن كان مخالفًا لشريعتنا فإننا لا نعمل به لا لأنه باطل، بل هو حق في زمنه، ولكننا لا يلزمنا العما به، لأنه نُسخ بشريعتنا وإن وافق شريعتنا فإننا نعمل به لأن شريعتنا أقرته وشرعته، ومالم يكن في شرعنا خلافه ولا وفاقه فإن العلماء قد اختلفوا في ذلك فمنهم من قال: هو شرع لنا. ومنهم من قال: ليس بشرع لنا.
فالذين قالوا: إنه شرع لنا استدلوا بمثل قوله تعالى:
{أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [3]
واستدلوا كذلك بأن ماسبق من الشرائع لولا أن فيه فائدة لكان ذكره نوعًا من العبث، والراجح: أننا نعمل به.
مثال ما يخالف شريعتنا كقوله تعالى:
(1) سورة النجم، الآيات: 36 - 41.
(2) سورة الأعلى، الآيات: 16 - 19.
(3) سورة الأنعام، الآية: 90.