وقوله: {ولا يحيطون بشيء من علمه} [1]
على أحد التفسيرين وقوله تعالى:
{قل إنما حرم ربي الفواحش ماظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون} [2]
وقوله:
{ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا} [3]
فمن كيف صفة الله فقد قال على الله مالا يعلم.
أما الدليل العقلي لامتناع التكييف فإننا نقول: لا يمكن لأي إنسان أن يعرف كيفية الشيء إلا بمشاهدته، أو مشاهدة نظيره، أو الخبر الصادق عنه.
مثل: لو أني شاهدت مسجلًا بعينه فإني أعرف كيفيته لأنني شاهدته بعيني أو مشاهدة نظيره مثل أن يأتيني رجل ويقول: عندي سيارة واشتريتها موديل 88 مثلًا، وصفتها كذا، ولونها كذا، فإنه يمكنني معرفة هذه السيارة، مع أني لم أشاهدها، لأني أعرف نظيرها وأشاهده.
ومثال الخبر الصادق عندي مثل: أن يأتيني رجل ويقول: عندي بعير صفته كذا وكذا، وعليه الوسم الفلاني، فهذا عرفت كيفيته بالخبر الصادق.
إذا طبقنا هذه القاعدة العقلية على صفات الله ـ عز وجل ـ، فإنه لا يمكن أن نعرف صفات الله - عز وجل - بهذه الوسائل الثلاث، لأننا لم نشاهد ولم نشاهد نظيرًا ولم نخبر عنه.
ولهذا قال بعض العلماء: إذا قال لك الجهمي: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كيف ينزل؟
(1) سورة البقرة، الآية: 255.
(2) سورة الأعراف، الآية: 33.
(3) سورة الإسراء، الآية: 36.