فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 531

مَنْ يَكْتُبُ عِنْدَهُ فَيَقُولُ: «ضَعُوا هَذِهِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَتُنَزَّلُ عَلَيْهِ الْآيَاتُ» فَيَقُولُ: «ضَعُوا هَذِهِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا أُنْزِلَ وَبَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهًا بِقِصَّتِهَا، وَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا فَمِنْ ثَمَّ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا بِسَطْرِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» [1] .

وكان من بين ما حدّث به النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث يرويها عن ربّ العزّة سبحانه وتعالى دون أن ينسبها للقرآن؛ ولذلك فقد قسّم أهل العلم الحديث الشريف إلى قمسين بحسب نسبة لفظه ومعناه:

الأول: الحديث النبوي. وتقدّم الكلام عليه في المصطلح.

الثاني: الحديث القدسي. وسيأتي التعريف به وذكر الفروق التي بينه وبين القرآن والحديث النبوي.

وقد قسمته للمباحث التالية:

المبحث الأول = تعريفه لغة واصطلاحًا

المبحث الثاني = أسماء الحديث القدسي

المبحث الثالث = صيغ الحديث القدسي

المبحث الرابع= الفرق بين القرآن والحديث القدسي

(1) - السنن الكبرى للنسائي (7/ 253) (7953) حسن، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وصححه الألباني في المشكاة (2222) ،وضعفه في صحيح وضعيف أبي داود (168/ 786) ،وصحيح وضعيف الترمذي (599/ 3294)

فَثَبَتَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ عَلَى هَذَا التَّأْلِيفِ، وَالْجَمْعِ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا تَرَكَ جَمْعَهُ فِي مُصْحَفٍ وَاحِدٍ، لأَنَّ النَّسْخَ كَانَ يَرِدُ عَلَى بَعْضِهِ، وَيُرْفَعُ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ مِنْ تِلاوَتِهِ، كَمَا يُنْسَخُ بَعْضُ أَحْكَامِهِ، فَلَوْ جَمَعَهُ، ثُمَّ رُفِعَتْ تِلاوَةُ بَعْضِهِ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى الاخْتِلافِ، وَاخْتِلاطِ أَمْرِ الدِّينِ، فَحَفِظَهُ اللَّهُ فِي الْقُلُوبِ إِلَى انْقِضَاءِ زَمَانِ النَّسْخِ، ثُمَّ وَفَّقَ لِجَمْعِهِ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ"شرح السنة للبغوي (4/ 519) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت