عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدَّينَ , يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ , مِنْ لِينِ أَلْسِنَتِهِمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ، فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَبِي تَغْتَرُّونَ وَعَلَيَّ تَجْتَرِئُونَ فَبِي حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانَ"الزهد لهناد بن السري [1]
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: لَقَدْ خَلَقْتُ خَلْقًا أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، فَبِي حَلَفْتُ لَأُتِيحَنَّهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا، فَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ"سنن الترمذي [2]
(1) - الزهد لهناد بن السري (2/ 437) والزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 17) (50) وسنن الترمذي ت شاكر (4/ 604) (2404) وتفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (2/ 364) (1912) حسن لغيره
(يَخْتلون) : الخَتْل: الخدع.= (يجترئون) : الاجتراء: الجسارة على الشيء، وقد ذكرناه.= (لأُتيحَنَّهُم) : أتاح الله لفلان كذا، أي قدره له.
(2) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 604) (2405) حسن
قوله: «يختلون الدنيا بالدين» ؛ يعني: أنهم يطلبون الدنيا بعمل الآخرة، والختل: الخداع، يقال: ختله يختله: إذا خدعه وراوغه. وهذا مطابق لحال الذين اتخذوا الأمور الدينية طرقًا للتكسب وجمع الأموال، وهو بالقراء الفسقة أخص؛ لما تقدم في حديثي معاذ وحذيفة رضي الله عنهما من التصريح بذلك. وقوله: «يلبسون للناس جلود الضأن من اللين» :كناية عن تملقهم للناس، وتحسين الخلق في وجوههم، وإظهار البشاشة لهم واللين معهم، وكل ذلك منافقة باللسان، وتكلف وتصنع في الظاهر، وأما في الباطن؛ فهم بخلاف ذلك، ولهذا وصف ألسنتهم بغاية الحلاوة، فقال في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «ألسنتهم أحلى من السكر» ،وقال في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «ألسنتهم أحلى من العسل» ،وشبه قلوبهم بقلوب الذئاب؛ لما انطوت عليه من مزيد الخبث والغدر والفجور، ووصفها بغاية المرارة، فقال في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «وقلوبهم أمر من الصبر» ،وقد وصفها أيضًا بغاية النتن مع شدة المرارة، فقال في حديث حذيفة رضي الله عنه الطويل الذي تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة: «قلوبهم أنتن من الجيفة وأمر من الصبر» ،وقال في حديث مكحول عن معاذ بن جبل رضي الله عنه: «وقلوبهم أنتن من الجيف» ،وفي وصفهم بهذه الصفات الذميمة إرشاد إلى التباعد منهم، وعدم الاغترار بتملقهم وتصنعهم للناس.