وعَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَائِذِ اللهِ قَالَ:"إِنَّ رَبَّكُمْ تَعَالَى قَالَ: ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي حِينَ تَغْضَبُ أَذْكُرْكَ حِينَ أَغْضَبُ، فَلَمْ أَمْحَقْكَ فِيمَنْ أَمْحَقُ"حلية الأولياء وطبقات الأصفياء [1]
وعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ:"مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: اذْكُرْنِي إِذَا غَضِبْتَ أَذْكُرْكَ إِذَا غَضِبْتُ، وَإِذَا ظُلِمْتَ فَاصْبِرْ فَإِنَّ نُصْرَتِي لَكَ خَيْرٌ مِنْ نُصْرَتِكَ لَكَ، وَحَرِّكْ يَدَكَ أَفْتَحْ لَكَ بَابَ الرِّزْقِ"مكارم الأخلاق للطبراني [2]
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللَّهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ» مسند أحمد [3]
(1) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (5/ 124) صحيح مرسل
(2) - مكارم الأخلاق للطبراني (ص: 325) (39) ضعيف
(3) - مسند أحمد مخرجا (24/ 317) (15549) ضعيف
قال السندي: قوله:"لا يحق العبد ... إلخ"،أي: لا يستحق العبد أن يوصف بصريح الإيمان، ويقال: إنه صاحب صريح الإيمان.
قوله:"الولاء"،بفتح الواو، أي: القرب،"وإنَّ أوليائي"حكاية عن قول الله تبارك وتعالى. قوله:"يذكرون بذكري"،على بناء المفعول، أي: من أراد أن يذكر الله تعالى يذكرهم وينظر في حالهم، وأنهم كيف كانوا يذكرون الله تعالى حتى يذكر الله تعالى كما ذكروه. قوله:"وأُذكر بذكرهم"،أي: من ذَكَرَ أحوالَهم رَغِبَ في ذكر الله تعالى، ويحتمل أن المراد مجرد المقارنة كما في قولنا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويحتمل أن المصدر مضاف إلى الفاعل في الموضعين، أي: أن الناس يذكرونهم بسبب أني أذكرهم، ويذكرونني بسبب أنهم يذكرونني، والله تعالى أعلم.
وهذا ترغيب في ذكر الله تعالى، وبيان منزلة أولياء الله تعالى وأحبابه، أسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم، ومعنى -والله أعلم- الذين يُذكرون بذكري: أن الناس إذا رأوا من كان مستقيمًا في عمله، مواظبًا على صلواته، وصيامه، مقبلًا على مرضاة ربه؛ ذكروا الله تعالى، وقالوا: لا إله إلا الله، سبحانه القادر، جلَّ الخالق، عز الموفق، وإذا ذكر الناس الله؛ ذكروهم لمحاسن أوصافهم، وجمال صفاتهم، وحسن سيرتهم. الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية (ص: 42)