عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنْ شِئْتُمْ أَنْبَأْتُكُمْ مَا أَوَّلُ مَا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا أَوَّلُ مَا تَقُولُونَ لَهُ؟» قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَلْ أَحْبَبْتُمْ لِقَائِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ يَا رَبَّنَا، فَيَقُولُ: لِمَ؟ فَيَقُولُونَ: رَجَوْنَا عَفْوَكَ وَمَغْفِرَتَكَ، فَيَقُولُ: قَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ مَغْفِرَتِي"الزهد والرقائق لابن المبارك [1]
وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ اللهُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلَ مَا يَقُولُونَ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:"يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَا أَحْبَبْتُمْ لِقَائِي؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَبُّ، رَجَوْنَا عَفْوَكَ وَمَغْفِرَتَكَ، قَالَ: فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمْ عَفْوي ومَغْفِرَتِي"المعجم الكبير للطبراني [2]
(1) - الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 93) (276) حسن لغيره
(2) - المعجم الكبير للطبراني (20/ 94) (184) حسن لغيره
(قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ هَلْ أَحْبَبْتُمْ لِقَائِي؟) مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِاللِّقَاءِ الْمَصِيرَ إِلَى دَارِ الْآخِرَةِ أَوْ بِمَعْنَى الرُّؤْيَةِ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ قَالَهُ الْأَبْهَرِيُّ، وَفِي الثَّانِي نَظَرٌ. (فَيَقُولُونَ: نَعَمْ يَا رَبَّنَا) اسْتِعْطَافًا لِمَزِيدِ عَطَائِهِ وَرِضْوَانِهُ. (فَيَقُولُ: لِمَ؟) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: أَيْ: لِأَيِّ سَهْوٍ أَذْنَبْتُمْ؟ وَالصَّحِيحُ لِمَ أَحْبَبْتُمْ لِقَائِي؟. (فَيَقُولُونَ؟ رَجَوْنَا عَفْوَكَ وَمَغْفِرَتَكَ) وَفِيهِ أَنَّ مِنْ حَسَّنَ الظَّنَّ بِاللَّهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، وَلَعَلَّ حِكْمَةَ الِاسْتِفْهَامِ مَعَ عِلْمِهِ تَعَالَى بِبَوَاطِنِهِمْ إِعْلَامُ السَّامِعِينَ بِسَبَبِ مَحَبَّتِهِمْ لِلِقَائِهِ عَلَى حَدِّ: {أَوْ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى} [البقرة: 260] أَوِ الْمُرَادُ زِيَادَةُ الِانْبِسَاطِ وَالتَّلَذُّذِ بِهِمْ لِسَمَاعِ كَلَامِ الرَّبِّ عَلَى الْبِسَاطِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى} [طه: 17] ،فَيَقُولُ: (قَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ) لِي تَثَبَّتْتُ، فَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ:" «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ» ".
وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَحَبَّةَ لِقَائِهِ تَعَالَى عَلَامَةُ مَحَبَّةِ اللَّهِ لِقَاءَهُ ; لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِهَذِهِ فَإِنَّ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى قَدِيمَةٌ، وَكَذَا حُكْمُ الْكَرَاهَةِ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى عَدَمِ الرِّضَا، فَفِي التَّنْزِيلِ: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة: 119] .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 1160)