رَبِّ، نَعَمْ، فَيَقُولُ لَهُ: كَذَبْتَ، قَدْ سُئِلْتَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَفْعَلْ، فَيُرَدُّ إِلَى النَّارِ"البعث والنشور للبيهقي [1] "
وعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «يُجَاءُ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ؟ فَيَقُولُ: خَيْرَ مَنْزِلٍ. فَيَقُولُ: سَلْ وَتَمَنَّ. فَيَقُولُ: مَا أَسْأَلُ وَمَا أَتَمَنَّى إِلَّا أَنْ تَرُدَّنِيَ إِلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ. قَالَ: وَيُجَاءُ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيَقُولُ: ابْنَ آدَمَ كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ؟ فَيَقُولُ: شَرَّ مَنْزِلٍ. فَيَقُولُ: افْتَدِ بِهِ بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا. فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: كَذَبْتَ، سُئِلَتْ أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ» الزهد لأسد بن موسى [2]
عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يَخْتَصِمُ الشُّهَدَاءُ وَالْمُتَوَفَّوْنَ عَلَى فُرُشِهِمْ إِلَى رَبِّنَا فِي الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنَ الطَّاعُونِ فَيَقُولُ الشُّهَدَاءُ: إِخْوَانُنَا قُتِلُوا كَمَا قُتِلْنَا وَيَقُولُ الْمُتَوَفَّوْنَ عَلَى فُرُشِهِمْ: إِخْوَانُنَا مَاتُوا عَلَى فُرُشِهِمْ كَمَا مُتْنَا: فَيَقُولُ رَبُّنَا: انْظُرُوا إِلَى جِرَاحِهِمْ فَإِنْ أَشْبَهَ جِرَاحُهُمْ جِرَاحَ الْمَقْتُولِينَ فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ وَمَعَهُمْ فَإِذَا جِرَاحُهُمْ قَدْ أَشْبَهْتَ جِرَاحَهُمْ"السنن الكبرى للنسائي [3]
(1) - البعث والنشور للبيهقي (ص: 328) (600) صحيح
(2) - الزهد لأسد بن موسى (ص: 70) (86) صحيح
(3) - السنن الكبرى للنسائي (4/ 298) (4357) حسن
(الشُّهَدَاءُ) أَيِ: الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَطَالَ ابْنُ حَجَرٍ هُنَا بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ. (وَالْمُتَوَفَّوْنَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ. (عَلَى فُرُشِهِمْ) أَعَمُّ مِنَ الشُّهَدَاءِ الْحُكْمِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ. (إِلَى رَبِّنَا) حَالٌ مِنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، أَيْ مُنْتَهُونَ وَمُتَوَجِّهُونَ وَمُتَحَاكِمُونَ إِلَى رَبِّنَا - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ) مُتَعَلِّقٌ بِيَخْتَصِمُ. (مِنَ الطَّاعُونِ) أَيْ: بِسَبَبِهِ. (فَيَقُولُ الشُّهَدَاءُ) بَيَانُ الِاخْتِصَامِ. (إِخْوَانُنَا) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ هُوَ هُمْ، أَيِ: الْمَطْعُونُونَ إِخْوَانُنَا فِي أَشْبَاهِنَا فَيَكُونُونَ مَعَنَا قِي مَقَامِنَا. (قُتِلُوا كَمَا قُتِلْنَا) بَيَانُ الْمُشَاكَةِ وَبُرْهَانُ الْمُنَاسَبَةِ. (وَيَقُولُ الْمُتَوَفَّوْنَ) أَيْ: عَلَى فُرُشِهِمْ. (إِخْوَانُنَا) أَيْ: هُمْ أَمْثَالُنَا. (مَاتُوا عَلَى فُرُشِهِمْ كَمَا مِتْنَا) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا. (فَيَقُولُ رَبُّنَا) وَفِي نُسْخَةٍ: تَبَارَكَ وَتَعَالَى. (انْظُرُوا) أَيْ تَأَمَّلُوا لِيَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْحُكْمُ وَأَبْصِرُوا إِلَى جِرَاحَتِهِمْ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيُفْتَحُ الْخِطَابُ لِلْمَلَائِكَةِ أَوْ لِلْفَرِيقَيْنِ الْمُخْتَصِمَيْنِ. (فَإِنْ أَشْبَهَتْ جِرَاحُهُمْ) جَمْعُ جِرَاحَةٍ بِالْكَسْرِ. (جِرَاحَ الْمَقْتُولِينَ ; فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ) يَعْنِي مُلْحَقٌ بِهِمْ فِي ثَوَابِهِمْ. (وَمَعَهُمْ) أَيْ: فِي حَشْرِهِمْ وَمَقَامِهِمْ، وَإِنْ لَمْ تُشْبِهْ فَإِنَّهُمْ مِنَ الْمَيِّتِينَ عَلَى فُرُشِهِمْ. (فَإِذَا) أَيْ: فَنَظَرُوا فَإِذَا. (جِرَاحُهُمْ) أَيْ: جِرَاحُ الْمَطْعُونِينَ. (قَدْ أَشْبَهَتْ جِرَاحَهُمْ) أَيْ: جِرَاحَ الْمَقْتُولِينَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ لِقُوَّةِ الْقِيَاسِ وَالِاعْتِبَارِ حَتَّى فِي دَارِ الْقَرَارِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 1155)