غضب الله، فاستبدلهم الله بالأمة المحمّدية التي حملت الأمانة من جديد؛ لأن القضيّة في محورها هي قضية التطبيق الصحيح لدين الإسلام، ولا التفات في الإسلام إلى القوميّات والعرقيّات. فالإسلام اليوم، وأمس الراحل، وغدًا القادم، هو دين واحد لجميع الأنبياء، ويسعى لإقامة المجتمع الربّاني الذي يقوم بالعبودية لله، وينشر العدل بين العالمين.
بينما يهود اليوم يسعون في الأرض فسادًا في كل ميدان، ويريدون القضاء على مقوّمات هذا الدين لإحلال حضارة الانحطاط الخلقي والمادّي، وإثارة الفتن وإذكاء الحروب، فنحن اليوم أحقّ بـ (طالوت) منهم .. وستبقى معركتنا معهم على مدار التاريخ .. إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
3/ أمّتنا اليوم أشدّ ما تكون إلى الوعي السياسي، وما السياسة الشرعية إلا قيادة وتربية، وإن من أفضل ما تستنبط به السياسة الشرعية قصص الملوك والقادة التي وردت في القرآن، والتي منها ــ بلا شك ــ قصة طالوت، كما أن المنطقة التي وقعت فيها أحداث القصة ـــــ وهي الأرض المباركة بالشام ـــــ ما زالت إلى اليوم بؤرة للصراع الدولي، ومن أشدّ المناطق سخونة في العالم، وكانت عبر التاريخ مثار حروب طويلة طاحنة، وفي عصرنا هذا يتكرر النزاع والصراع، ويكاد أن يعيد التاريخ نفسه.
ولا عجب في كون هذه البقعة كذلك؛ فهي مكان قدّسه الله واختاره، وجعله مهبط أكثر رسالاته، وموطن ومهجر أكثر أنبيائه، ومهوى أفئدة أوليائه في القسم الأكبر من عمر الدنيا الماضي، وستكون محور أحداث الدنيا العظام في عمر الدنيا الباقي، وستظل خصوصيّة هذا المكان سببًا في أبديّة الصراع وديمومة العداء؛ كل ذلك وفق الناموس الإلهي وسنّة التّدافع بين الناس.
4/ إن من أعظم أسباب تخلف الأمّة المحمّدية في زمننا هذا: ضعف الجانب القياديّ والرياديّ من جهة؛ ومن جهة أخرى ضعف الجانب التربوي لديها، وهي بحاجة إلى الفقه القيادي والتربوي من خلال هذه القصّة لعلها أن تساهم في إزالة مثل هذا التخلف عن الركب الحضاري.