فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 448

الفصل الثالث

المؤهلات الفكرية للقائد (العلم)

المبحث الأول

العلم الديني

المطلب الأول: المعرفة بالأحكام الشرعيّة

للعلم دوره في الخلافة البشرية في الأرض، وفي تثبيت دعائم الملك، ولذلك فضل الله به آدم على الملائكة:"وعلّم آدم الأسماء كلها".

والعجيب في سورة البقرة أن لفظة (العلم) تكررت فيها أكثر من ستين مرة بألفاظ ودلالات متقاربة وصيغ متشابهة، وفي قصتنا هذه نجد أن (العلم) لم يكن مما اختص به (طالوت) بل كان أيضًا مما أعطاه الله داود -عليه السلام- ليتولى الخلافة في الأرض من بعد (طالوت) :"وآتاه الله الملك والحكمة وعلّمه مما يشاء".

وقد بنيت الآيات قبل بدء القصة أن العلم بالله وصفاته مما يعين على أداء تكاليف الخلافة: (( وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أنّ الله سميع عليم ) ) [1] .

ولذلك فإن"السلطان أحوج الخلق إلى العلم لوجهين:"

أحدهما: أن افتقاره إليه في أحكام تحوجه إلى المعرفة بها ليكون على بصيرة في تنفيذ الفصل فيها، وإلزام الوقوف عند حدودها.

الثاني: أن تحليته بالعلم من أعظم ما يتحبّب به إلى الرعية، لما رسخ في النفس على الجملة من فصيلة العلم، ومحبة من انتسب إليه" [2] ."

إن العلم هو أداة الانسان ووسيلته لتحقيق أهدافه وغاياته بكفائة وفعالعية، فهو يتيح للإنسان الوقوف على حقائق الأشياء، وتجنب الانزلاق إلى متاهات الجهل، وإذا كان الانسان العادي يحتاج إليه في نطاق أسرته وعمله، فكيف بالقائد و (الملك) المسؤول عن توجيه غيره من أفراد الأمة.

(1) مصطفى مسلم وآخرون، التفسير الموضوعي، مرجع سابق، 1/ 356

(2) ابن الأزرق، مرجع سابق، ص 426

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت