الفصل الثاني
التمكين القيادي لطالوت
المبحث الأول
اختيار طالوت
بحسب النص القرآني، فإن المتبادر للذهن أن الله أوحى إلى النبي عليه السلام باسمه ووصفه، وماكان من النبي إلا البلاغ (( إن الله قد بعث لكم طالوت ملكًا ) ). قال أبو حيان:"قول النبي لهم (إن الله قد بعث) لا يكون إلا بوحي، لأنهم سألوه أن يبعث لهم ملكًا يقاتل في سبيل الله، فأخبر ذلك النبي أن الله سألوه أن يبعث لهم ملكًا يقاتل في سبيل الله، فأخبر ذلك النبي أن الله قد بعثه، فيحتمل أن يكون ذلك بسؤال من النبي لله أن يبعثه، ويحتمل أن يكون ذلك بغير سؤاله، بل لما علم حاجتهم إليه بعثه" [1] .
كما أن لفظة (بعث) تفيدنا بعظيم منة الله عليهم بإرسال رجل من عامتهم، وفق الأسس الربانية للاختيار، ليكون ملكًا عليهم.
-وتتفاوت الروايات الإسرائلية في طريقة اختياره ومعرفته:-
أ/ فتذكر بعض المرويات أنه لم يسمّ أصلًا للنبي، وإنما ذكرت له بعض الدلائل والعلامات مثل:
1/ نشّ الدهن الذي في القَرْن.
2/ أن يكون طوله طول العصا التي مع النبي عليه السلام.
ولعلّ هذا مما تفرّد به (السدّي الكبير) [2] ، وكل المفسرون عالة عليه في روايته لبعض التفاصيل الغريبة في القصّة، ومن ذلك ما أسنده (الطبري) إليه بقوله:"فدعا الله"
(1) أبو حيان، مرجع سابق، 2/ 265
(2) هو اسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي، المعروف بالسدي الكبير، قرشي بالولاء، وهو تابعي، سمع أنسًا، وروى لمن غيره من الصحابة، وعن كثير من التابعين. وهو ثقة، أخرج له مسلم في صحيحه، ووثقة أحمد بن حنبل، وتوفي السدي سنة 127. [كلام العلامة أحمد شاكر على إسناده هذا في حاشية (تفسير الطبري) ، 1/ 156] .